372 -قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ، قَالَ: صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
"فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَحِينَ سَجَدَ وَحِينَ رَفَعَ وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ؛ وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
316 -"بَاب يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ" (1)
372 -ترجمة راوي الحديث فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ مَوْلَى آلِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلٍ الْعَدَوِيِّ؛ أَبو يَحيى، المَدَنِيُّ، الخُزَاعِيُّ، ويُقال: الأَسلَمِيُّ. وَعُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ عَمُّ أَبِي فُلَيْحٍ. وَكَانَ فُلَيْحٌ يُسَمَّى عَبْدَ الْمَلِكِ، فَغَلَبَ عَلَيْهِ اللَّقَبُ. حَدَّث عَنْ: الزُّهْرِيّ وَيَحْيَى بن سعيد وَرَبِيعَة وَنَافِع وَهِشَام بن عُرْوَة وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم وهلال بن عَلّي وَسَعِيد بن الْحَارِث. رَوَى عَنهُ: ابْنه مُحَمَّد وَأَبُو علية يَحْيَى بن وَاضح وَيَحْيَى بن صَالح وَيُونُس بن مُحَمَّد وَمُحَمّد بن سِنَان وغيرهم. قال فِي"رجال صحيح مسلم":"روى عَن نعيم بن عبد الله المجمر، وَالزُّهْرِيّ، وضمرة بن سعيد، وَسَالم بن أبي النَّضرِ". عن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أنه قال:"فليح بن سليمان ليس بقويٍّ ولا يحتج بحديثه"، وسئل أبو حاتم الرازي عنه فقال:"ليس بالقوي". قال في"الكامل في ضعفاء الرجال":"وقد اعتمده البُخَارِيّ فِي صحيحه وروى عنه الكثير. وَهو عندي لا بأس به". مَاتَ سنة 168.
الحديث: أخرجه البُخَارِيّ.
معنى الحديث: أنَّ"أبا سعيد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صلّى فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ"أيْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِهِ"حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَحِينَ سَجَدَ وَحِينَ رَفَعَ وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ"، أيْ كَبَّرَ جَهْرًَا عند السُّجُودِ والرَّفْعِ مِنْهُ وعند القيام من التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ،"وقال: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"يُصَلِّي مثل هذه الصَّلاةِ التي صَلَّيْتُهَا أمامكم.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أنَّه يُسَنّ التَّكْبِيرِ عند القيام من التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ ولا خلاف فِي ذلك؛ إلا أنَّ مَالِكًا قَالَ: يُكَبِّرُ بعد اسْتِوَائِهِ، قال فِي"حاشية الصَّاوِي":"نُدِبَ (التَّكْبِيرُ) السُّنَّةُ (حَالَةَ الْخَفْضِ) لِلرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ (وَ) حَالَةَ (الرَّفْعِ) مِنْ السُّجُودِ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ (إلَّا فِي الْقِيَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ) الْوَسَطِ (فَلِلِاسْتِقْلَالِ) قَائِمًا حَتَّى يُكَبِّرَ"اهـ (2) . والجُمْهُورُ على أنّه يُكَبِّرُ حَالَ قِيامِهِ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ:"وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ".
(1) قال القَسْطَلانِيّ:"أيْ عند القيام من التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ إلى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ، فالمراد بالسَّجْدَتَيْنِ الرَّكْعَتَانِ الأُوْلَيَانِ لأَنَّ السَّجْدَةَ تُطْلَقُ على الرَّكْعَةِ من بَابِ إِطْلاقِ الكُلِّ على الجُزْءِ".