507 -حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ، فِيهَا حَاشِيَتُهَا»، أَتَدْرُونَ مَا البُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِي فَجِئْتُ لِأَكْسُوَكَهَا، «فَأَخَذَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُه ُ» ، فَحَسَّنَهَا فُلاَنٌ، فَقَالَ: اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا، قَالَ القَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ، وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لاَ يَرُدُّ، قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ لِأَلْبَسَهُ، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي، قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
507 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ الْعَزِيزِ بن أبي حازم: وَاسْمُ أَبِي حَازِمٍ سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ، مَوْلَى لِبَنِي أَشْجَعَ، وَيُكَنَّى عَبْدُ الْعَزِيزِ أَبَا تَمَّامٍ. وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ، وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيث. سَمِعَ أباه، والعَلاَء بْن عَبد الرَّحمَن. قَالَ مُصْعَب بن عَبْد الله:"أَمَّا ابن أبي حازم فإِنَّه سمع مع سُلَيْمَان بن بلال، فلما مات سُلَيْمَان أوصى بكتبه إليه، فكانت عند ابن أبي حازم قد بال عليها الفأرة فذهب بعضها، فيقرأ ما اسْتَبَانَ منها، ويدع ما لا يعرف، وقد قرأها علينا، وأما حديث أبيه: فكان يحفظه، فأخذتُ كتابًا فكتبتُ منه حديث أبيه، ولم أسمعه"اهـ. صَدُوقٌ فَقِيهٌ من الثامنة. قال في"الجرح والتعديل": سئل أَحْمَد بنِ حَنْبَل عنه فقال:"لم يكن يعرف يطلب الحديث إلا كتب أبيه فإنَّهم يقولون إنَّه سمعها، وكان يفقه، لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه". وَقَالَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ:"ابن أبي حازم ثقة صدوق ليس به بأس". مَاتَ بِالْمَدِينَةِ أول صفر سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ فَجْأَةً وهو ساجد؛ فِي مَسْجِدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ، فِيهَا حَاشِيَتُهَا"، أي بكساء مخطط له طرف يسمى شَمْلة لأنَّه يُلْتَحَف به،"فَأَخَذَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ"أي فخرج إلينا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مؤتَزِرًَا بِهَا"فَحَسَّنَهَا فُلاَنٌ، فَقَالَ: اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا"أي فأعجب بها رجل من الصَّحَابة وهو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، واسْتَحْسَنَهَا وطَلَبَهَا من النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،"قَالَ القَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ، وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لاَ يَرُدُّ!"أيْ ما أَصَبْتَ فِي طلبك لَهَا مع علمك بِحَاجَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليها،"قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ لِأَلْبَسَهُ، إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي"بعد مَمَاتِي، وَفِي رِوَايَة أبي غَسَّان:"وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لاَ يُسْأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعَهُ، فَقَالَ: رَجَوْتُ بَرَكَتَهَا حِينَ لَبِسَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَعَلِّي أُكَفَّنُ فِيهَا".