فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 2668

640 -"بَابُ بَيْعِ الغَرَرِ وَحَبَلِ الحَبَلَةِ"

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم بيع الْغَرَرِ، وَبَيَان حكم بيع حَبَلِ الحَبَلَةِ (1) . (الْغَرَر) ، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وبراءين أُوْلاهُمَا مَفْتُوحَة. وَبَيْعُ الغَرَرِ:"هو كل بيع يجهل فيه الثمن أو المبيع، أو يجهل فيه سلامة المبيع، أو أجله". ومنه بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ، فإنَّه نوع من أنواع بيع الغرر، وعطفه عليه من باب عطف الخاص على العام. وَبَيْعُ"حَبَلِ الحَبَلَةِ"كما قال مالك والشَّافِعِيّ:"أن يقول البائع بعتك هذه السلعة بثمن مؤجل إلى أن تنتج هذه الناقة، ثم تنتج الذي في بطنها وهو باطل لأنّه بيع غرر لجهالة الأجل". وهناك أقوال أخرى فِي معناه تأتِي فِي شرح الحديث.

740 -عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ» ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

640 -"بَابُ بَيْعِ الغَرَرِ وَحَبَلِ الحَبَلَةِ"

740 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ بألفاظ.

معنى الحديث: أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ، ومعناه كما قال راوي الحديث:"أن الرجل كان يشتري البعير بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ناقة، وتكبر تلك الناقة التي ولدتها، وتلد أَيْضًَا مثل أمها! وإِنَّمَا نهى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن هذا البيع لأنَّ الأجل فيه مجهولٌ، فهو بيع غرر (2) ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أولًا: تحريمُ بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ، واخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي مَعْنَاهُ،"فَقَالَ الشَّافِعِيُّ:"حَبَلُ الْحَبَلَةِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ فِي الْبَيْعِ مُقَدَّرًا بِهِ وَلَا يَكُونُ هُوَ الْمَبِيعُ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذَا الشَّيْءَ بِدِينَارٍ مُؤَجَّلٍ إِلَى نِتَاجِ هَذِهِ النَّاقَةِ فَيَكُونُ الْبَيْعُ بَاطِلًا لِلْجَهْلِ بِمُدَّةِ الْأَجَلِ وَأَنَّ تِلْكَ النَّاقَةَ قَدْ تُنْتِجُ وَقَدْ لَا تُنْتِجُ، وَقَدْ يَقْرُبُ نِتَاجُهَا وَيَبْعُدُ". وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَصَحُّ لِأَمْرَيْنِ: لِأَنَّ الرَّاوِيَ قَدْ فَسَّرَهُ بِهِ، وَلِأَنَّ بَيْعَ النِّتَاجِ قَدْ تَضْمَنَّهُ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْمَلَاقِيحِ وَالْمَضَامِينِ فَكَانَ حَمْلُ هَذَا عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْفَوَائِدِ أَوْلَى"اهـ (3) .

ثانيًا:"اسْتَدَلَّ البُخَارِيّ بِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ على تَحْرِيمِ بَيْعِ الْغَرَرِ، والحكمة فِي تَحْرِيمِهِ أَنَّه أكلٌ لأموال النَّاس بالباطل إذا لم يحصل المبيع، وقد نبه النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على هذه العِلَّةِ فِي بَيْعِ الثِّمَارِ قبل صلاحها، فقال:"أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ مَالَ أَخِيكَ؟!"أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ."

وقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ نَصًَّا وتَصْرِيِحًَا فِي حديث سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ"أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي"الموطأ". ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ: وَالأَمْرُ عِنْدَنَا: أَنَّ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ وَالْغَرَرِ اشْتِرَاءَ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت