فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 2668

683 -"بَابُ مَنْ بَاعَ مَالَ المُفْلِسِ - أَوِ المُعْدِمِ - فَقَسَمَهُ بَيْنَ الغُرَمَاءِ"

-أَوْ أَعْطَاهُ - حَتَّى يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ""

أي هذا باب فِي بيان حكم من باع من الحكام مال المفلس ليقسم ثَمَنَهُ على غُرَمَائِهِ بِنِسْبَةِ دُيُونِهِمْ، وأعطاه منه مَا يَحْتَاجُ إليه يَوْمِيًَّا من نفقته ونفقة عياله.

783 -عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"أَعْتَقَ رَجُلٌ غُلاَمًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟» ، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَأَخَذَ ثَمَنَهُ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

783 -الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ بألفاظ مختلفة.

معنى الحديث: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أعتق عبدًا له بعد وفاته (أي يكون العتق بعد وفاة الأَنْصَاريّ) ، وهو معنى قوله:"عَنْ دُبُرٍ"ثُمَّ افْتَقَرَ وأَفْلَسَ، ورِكِبَتْهُ الدُّيونُ، فعرض النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غلامه للبيع عن طريق المزايدة، حتَّى رَسَى على نُعْيمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فاشْتَرَاهُ بثَمَانَّمَائةِ دِرْهَمٍ، كما في رواية أخرى للبخاري، قال جَابِرٌ:"فَأَخَذَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَنَهُ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ"أي سلمه إليه ليأخذ منه قدْر نفقته، ويقضي بالباقي دَيْنَه ويقسمه على غُرَمائه، فقد جاء في رواية النَّسَائِيّ:"أعْتَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «أَلَكَ مَالٌ غَيْرُهُ؟» قَالَ: لَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟» فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيُّ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَجَاءَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ".

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أنَّ المَدِينَ إذا أفلس فإنَّ للحاكم الشَّرْعِيّ أنْ يبيع ماله، ويقسمه على غرمائه ويعطيه منه قدر نفقته اليَوْمِيَّةِ، كما يفيد هذا الحديث بِرِواياته المختلفة. قال الحافظ:"وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ مَنْ ظَهَرَ فَلَسُهُ فَعَلَى الْحَاكِمِ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ حَتَّى يَبِيعَهُ عَلَيْهِ وَيَقْسِمَهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ عَلَى نِسْبَةِ دُيُونِهِمْ. وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ وَاحْتَجُّوا بِقِصَّةِ جَابِرٍ حَيْثُ قَالَ فِي دَيْنِ أَبِيهِ فَلَمْ يُعْطِهِمُ الْحَائِطَ وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْقِسْمَةَ لِيَحْضُرَ فَتَحْصُلَ الْبَرَكَةُ فِي الثَّمَرِ بِحُضُورِهِ فَيَحْصُلَ الْخَيْر لِلْفَرِيقَيْنِ وَكَذَلِكَ كَانَ"اهـ (1) .

فَإِنْ قُلْتَ: ليس فِي هذا الحديث أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ المَالَ بنفسه بين الغُرَمَاءِ، وإِنَّمَا المَذْكور فِي الحديث أنّه دفع إليه ماله! فالجواب كما قَالَ العَيْنِيُّ:"أنَّه لما أمره بِقَضَاء دَيْنِه من ثَمَنِ العَبْد فَكَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى قسمته بَين غُرَمَائه، لِأَنَّ التَّدْبِير حَقٌّ من الْحُقُوق، فَلَمَّا أبْطلهُ الشَّارِع هُنَا احْتَاجَ إِلَى الحُكْمِ بِهِ، وَكَانَ من ضَرُورَة الحُكْمِ بِهِ أمره بقسمته بَين الْغُرَمَاء، لِأَنَّ البيع لم يكن إلاَّ لأَجْلِهم"اهـ (2) . ومن الأحاديث الصَّحِيْحَةِ الصَّرِيحَةِ فِي الحَجْرِ على المُفْلِسِ وتقسيم ماله على غرمائه ما روي عن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت