فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 2668

3 -"بَابُ أُمُورِ الإِيمَانِ"

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أُمُور الْإِيمَان، فَيكون ارْتِفَاع: بَاب، على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، وَالْمرَاد بالأمور هِيَ: الْإِيمَان، لِأَن الْأَعْمَال عِنْده هِيَ: الْإِيمَان، فعلى هَذَا، الْإِضَافَة فِيهِ بَيَانِيَّة، وَيجوز أَنْ يكون التَّقْدِير: بَاب الْأُمُور الَّتِي للْإيمَان فِي تَحْقِيق حَقِيقَته وتكميل ذَاته، فعلى هَذَا، الْإِضَافَة بِمَعْنى: اللَّام، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بَاب أَمر الْإِيمَان، بِالْإِفْرَادِ على إِرَادَة الْجِنْس؛ وَقَالَ ابْن بطال: التَّصْدِيق أول منَازِل الْإِيمَان، والاستكمال إِنَّمَا هُوَ بِهَذِهِ الْأُمُور. وَأَرَادَ البُخَارِيّ الاستكمال، وَلِهَذَا بوب أبوابه عَلَيْهِ فَقَالَ: بَاب أُمُور الْإِيمَان؛ و: بَاب الْجِهَاد من الْإِيمَان،

و: بَاب الصَّلَاة من الْإِيمَان، و: بَاب الزَّكَاة من الْإِيمَان. وَأَرَادَ بِهَذِهِ الْأَبْوَاب كلهَا الرَّد على المرجئة الْقَائِلين، بِأَنَّ الْإِيمَان قَولٌ بِلَا عمل، وتبيين غلطهم ومخالفتهم الْكتاب وَالسُّنَّة. قَالَ الْمَازرِيّ: اخْتلف النَّاس فِيمَن عصى الله من أهل الشَّهَادَتَيْن: فَقَالَت المرجئة: لَا تضر الْمعْصِيَة مَعَ الْإِيمَان، وَقَالَت الْخَوَارِج: تضره بهَا وَيكفر بهَا، وَقَالَت الْمُعْتَزلَة: يخلد بهَا فَاعل الْكَبِيرَة وَلَا يُوصف بِأَنَّهُ مُؤمن وَلَا كَافِر، لَكِن يُوصف بِأَنَّهُ فَاسق: وَقَالَت الأشعرية: بل هُوَ مُؤمن وَإِنْ عُذِّبَ، وَلَا بُد من دُخُوله الْجنَّة. قَوْله: (وَقَول الله عَزَّ وَجَلَّ) بِالْجَرِّ عطف على الْأُمُور. فَإِن قلت: مَا الْمُنَاسبَة بَين هَذِه الْآيَة والتبويب؟ قلت: لِأَن الْآيَة حصرت الْمُتَّقِينَ على أَصْحَاب هَذِه الصِّفَات والأعمال، فَعلم مِنْهَا أَنَّ الْإِيمَان الَّذِي بِهِ الْفَلاح والنَّجاة الْإِيمَان الَّذِي فِيهِ هَذِه الْأَعْمَال الْمَذْكُورَة؛ كما أفاده العيني.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

8 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

8 -ترجمة راوي الحديث أَبُو هُرَيْرةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ. قَالَ ابْن عبد الْبر: لَمْ يُخْتَلَفُ فِي اسْمِ أَحَدٍ فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا فِي الْإِسْلَامِ كَالاخْتِلافِ فِيهِ. ورُوِيَ أَنَّهُ قَالَ:"كَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّة: عبد شمس، قَالَ عَمْرو بن عَلّي الَّذِي صَحَّ عبد عَمْرو بن عبد غنم. وَسمي فِي الْإِسْلَام: عبد الرَّحْمَن". وَهُوَ أزدي دوسي يَمَانِي، ثُمَّ مدنِي كَانَ ينزل بِذِي الحليفة بِقرب الْمَدِينَة، لَهُ بِهَا دَارٌ تَصَدَّقَ بِهَا على مَوَالِيه. وَأَبُو هُرَيْرَةَ من الْأَفْرَاد لَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ من اكتنى بِهَذِهِ الكنية سِوَاهُ. أَسْلَمَ عَامَ خَيْبَرَ بالِاتِّفَاقِ وشَهِدَهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأسلمت أمه ميمونة بِدُعَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَانَ عريف أهْلِ الصُّفَّةِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: نَشَأْتُ يَتِيمًا، وَهَاجَرْتُ مِسْكينًا، وَكُنْتُ أَجِيرًا لبسرة بنت غَزوَان خَادِمًا لَهَا، فزوجنيها الله تَعَالَى، فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي جعل الدّين قوامًا، وَجعل أَبَا هُرَيْرَةَ إِمَامًا. قَالَ:"وَكنت أرعى غَنَمًا، وَكَانَ لِي هِرَّة صَغِيرَة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت