فهرس الكتاب

الصفحة 1759 من 2668

لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ: شَيْخٌ كَتَبَ عَنِّي كِتَابَ الحُرُوْفِ، قُلْتُ: يُرِيْدُ بِالحُرُوْفِ حَرْفَ أَبِي عَمْرٍو بنِ العَلاَءِ، كَانَ عَبْدُ الوَارِثِ قَدْ تَلاَ عَلَى أَبِي عَمْرٍو، وَجَوَّدَ، فَأَخَذَ ذَلِكَ عَنْهُ أَبُو مَعْمَرٍ". وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ:"أَبُو مَعْمَرٍ: ثِقَةٌ، يَرَى القَدَرَ". وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ:"صَدُوْقٌ، مُتْقِنٌ، قَوِيُّ الحَدِيْثِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَحْفَظُ، وَكَانَ لَهُ قَدْرٌ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ". وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ:"ثِقَةٌ حَافِظٌ -يَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ مُتْقِنًا، مُحَرِّرًا لِكُتُبِهِ". مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ."

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ.

معنى الحديث: يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ"أيْ هَيَّأ لَهُ أَسْبَابَ سَفَرِهِ وأَعَدَّ له وَسَائِلَ قِتَالِهِ، مِنْ مَالٍ وطَعَامٍ وسِلاحٍ وعِتَادٍ حَرْبِيٍّ قَدْرَ اسْتِطَاعَتِهِ:"فَقَدْ غَزَا"أي فَقَدْ فَازَ بأَجْرِ المجاهد، وثَبَتَ له ثَوَابُهُ؛ ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ"أي نَابَ عنه فِي الإِنْفَاقِ على أسرته، وقَضَاءِ مَصَالِحَهُم والقِيَامِ بِخِدْمَتِهِم"فَقَدْ غَزَا"أي فَقَدْ حَقَّقَ لنَفْسِهِ بِهذا العَمَلِ أَجْرَ الجِهَادِ فِي سبيل الله، لأنَّهُ لولا قيامه بأمر عياله لما تَمَكَّنَ من الغَزْوِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَنَّ كُلَّ مَنْ شَارَكَ فِي مُسَاعَدَةِ الغُزَاةِ، وَمَدَّ يد المعونة للمجاهدين بإمدادهم بالمال، وتجهيزهم بِالسِّلاحِ، أو بِكَفَالَةِ أهْالِيهِم وأَوْلادِهِم، فَإِنَّ اللهَ يَمْنَحُهُ مثل أَجْرِ المُجَاهِدِ كما فِي هذا الحديث، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» (2) .

والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ دَلِيلًا على التَّرْجَمَةِ.

(1) قَوْله: (أَو خَلفه) ، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف اللَّام، يُقَال: خلف فلَان فلَانا إِذا كَانَ خَلِيفَته. وَيُقَال: خَلفه فِي قومه خلَافَة.

(2) قال فِي"مجمع الزوائد ومنبع الفوائد":"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَطِ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ"ج 5 ص 283.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

754 -"بَابُ التَّحَنُّطِ عِنْدَ القِتَالِ"

ثم هذا باب يذكر فيه من الأحاديث ما يدل على مشروعية استعمال الحنوط استعدادًا للموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت