787 -عَنْ أَبي يُونُسَ، مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي، فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً، فَأُلْقِيهَا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
787 -ترجمة راوي الحديث سُلَيمُ بْنِ جُبَيرٍ، أَبو يُونُس، مَولَى أَبِي هُرَيرةَ، الدَّوسِيّ. حديثُه فِي المِصرِيين. روى لَهُ: مُسْلِم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ. روى عن أبي هريرة في: الإيمان والصَّلاة والزَّكَاة وغيرها؛ وَعَن: أبي سعيد وَأبي أسيد السَّاعِدِيّ؛ وَكَانَ أَبوهُ مكَاتبًا لأَبِي هُرَيْرَةَ فعجز؛ فردّه أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى الرِّقّ ثُمَّ أعْتقهُ وَأعْتق ابْنه بِمِصْرَ. رَوَى عَنه: حرملة بْن عِمْران التجيبي، وحيوة بْن شريح، وعبد اللَّه بْن لَهِيعَة، وعَمْرو بْن الحارث، والليث بْن سعد. ثِقةٌ من الثَّالِثَة. قال النَّسَائِيّ:"ثقةٌ". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ". توفيّ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: أَنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول:"إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي"فَتَمِيلُ نَفْسِي إليها، فأرفعها إلى فَمِي لآكلها، فَأَخْشَى أَنْ تكون من تَمْرِ الصَّدَقَةِ فَأَتْركها وأَردها إلى مكانَهَا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَنَّ الأَشْيَاءَ التَّافِهَةِ إذا الْتَقَطَهَا المُسْلِمُ يَمْلِكُهَا بِمُجَرَدِ الْتِقَاطِهِ لَهَا، ولا يَحْتَاجُ ولا يَجِبُ عَلَيْهِ تَعْرِيفَهَا، لأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا وَجَدَ التَّمْرَةَ على فراشه رفعها ليأكلها دُونَ تَعْرِيفٍ لَهَا، فَدَلَّ ذلك على أنَّ اللقطة إذا كانت من الأشياء التي يُعْلَمُ بَدَاهَةً أنَّ صاحبها لا يطلبها فإنَّها لا يجب تعريفها. وقد رُوِيَ عن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنّهُ مَرَّ على أَعْرَابِي يُعَرِّفُ تَمْرًَا - أيْ تَمْرًَا يَسِيرًَا فَخَفَقَهُ بالدرّة وقال:"كُلْ يا باردَ الزُّهْدِ". قال فِي"الْمُغْنِي":"وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي إبَاحَةِ أَخْذِ الْيَسِيرِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَطَاوُسٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَلَيْسَ عَنْ أَحْمَدَ وَأَكْثَرَ مَنْ ذَكَرْنَا تَحْدِيدُ الْيَسِيرِ الَّذِي يُبَاحُ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجِبُ تَعْرِيفُ مَا لَا يُقْطَعُ بِهِ السَّارِقُ، وَهُوَ رُبْعُ دِينَارٍ عِنْدَ مَالِكٍ، وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ تَافِهٌ، فَلَا يَجِبُ تَعْرِيفُهُ"اهـ (1) .
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ بِمَنْزِلَةِ الجَوَابِ للتَّرْجَمَةِ.