ـــــــــــــــــــــــــــــ
795 -"بَابُ إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ (1) فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَفِي الأُخْرَى شِفَاءً"
915 -ترجمة راوي الحديث عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ مَوْلَى آلِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، وَقَالَ البُخَارِيّ فِي آخر كتاب الطِّبّ مولى بني زُرَيْق. وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ عَمُّ أَبِي فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ سَبْيِ عَيْنِ التَّمْرِ الَّذِينَ بَعَثَ بِهِمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. قضى على مَكَّةَ أيام يزيد بن معاوية، استقضاه عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب. حديثُه فِي أهل المَدِينَة. أخرج البُخَارِيّ فِي الصَّلَاة واللباس وَالتَّفْسِير والطب عَن يَحْيَى بن سعيد الأَنْصَاريّ وَسَالم أبِي النَّضر وَعتبَة بن مُسْلِم عَنهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْن عَبَّاس. كما روى عن: قتادة بن النعمان الظفري، وأبِي موسى الأشعري، وابن عمر، وابن الخناس، وأبِي سعيد بن المعلى. وروى عنه: أبُو الزِّناد، ومروان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلى، وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، وعتبة بن مُسْلِم، وغيرهم. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ؛ وبن سعد:"مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، وليس بكثير الحديث". وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازيّ:"هُوَ صَالِحُ الحَدِيثِ". وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ فِي"الثِّقَاتِ". تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أَبُو دَاوُد وابْن مَاجَة في الطب.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ"أي يأمرنا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هذا الحديث - إذا وَقَعَتْ الذُّبَابَةُ فِي مائعٍ من المائعات أنْ نُدْخِلَهَا كلها فِي الإِنَاءِ، ثُمَّ نُخْرِجَهَا منه"فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً"أي لأنَّ إحدى الجَنَاحَيْنِ يَحْمِلُ جَرْثُومَةِ المَرَضِ، والثَّانِي يَحْمِلُ الدَّوَاءَ الذي يقضي عليها وهو معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَالأُخْرَى شِفَاءً". ومن طبيعة الذُّبَابَةِ أنَّهَا إذا سقطت فِي مَائِعٍ وقعت على الجناح الذي يكمن فيه الدَّاءُ، وأفرزته فيه، فإذا غُمِسَ الجَنَاحُ الآخَرُ خَرَجَ منه الدَّواءُ الذي يقضي على ذلك الدَّاء، لأَنَّ الذُّبَابَ كما رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ:"يُقَدِّمُ السُّمَّ وَيُؤخِّرُ الشِّفَاءَ".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَمْرَانِ:
أَمْرٌ فِقْهِيٌّ: أَنَّ الذُّبَابَ إِذَا مَاتَ فِي مَاءٍ أَوْ مَائِعٍ فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُهُ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. فَلَوْ كَانَ يُنَجِّسُهُ لَكَانَ أَمْرًا بِإِفْسَادِ الطَّعَامِ، وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَ بِإِصْلَاحِهِ، ثُمَّ عُدِّيَ هَذَا الْحُكْمُ إِلَى كُلِّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ، كَالنَّحْلَةِ وَالزُّنْبُورِ وَالْعَنْكَبُوتِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، إِذِ الْحُكْمُ