(1) أيْ يجب الجمع بين التَّسْمِيعِ والتَّحْمِيدِ للإِمَامِ والمُنْفَرِدِ كما في"شرح العمدة"وكتاب"الأسئلة والأجوبة الفقهية".
364 -عَنْ أَبِي هرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"لَأُقَرِّبَنَّ صَلاَةَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ، وَصَلاَةِ العِشَاءِ، وَصَلاَةِ الصُّبْحِ، بَعْدَ مَا يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الكُفَّارَ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
364 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"لَأُقَرِّبَنَّ صَلاَةَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أْي لأُبَيِّنَنَّ لكم كيفية صَلاَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانًَا شَافيًا يُقَرَّبُهَا من أذهانكم حتى كأنَّكُمْ تُشَاهِدُونَهَا. قال الرَّاوي:"فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلاَةِ الظُّهْرِ، وَصَلاَةِ العِشَاءِ، وَصَلاَةِ الصُّبْحِ"أيْ كَانَ يأتِي بالدُّعَاءِ المعروف بالقُّنُوتِ في الرَّكْعَة الأخيرة من الظُّهْرِ، وَالعِشَاءِ، وَالصُّبْحِ."فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ"أَيْ فَتَارَةً يَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ بالنصر على أَعْدَائِهِمْ والنَّجَاة منهم"وَيَلْعَنُ الكُفَّارَ"، أَيْ وَتَارَةً يَدْعُو على الكُفَارِ باللَّعْنَةِ، كما دعا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على السَّبْعَةِ الَّذِينَ وضعوا سلا الجزور على ظهره، فأهلكهم الله.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
كما قال بعض أهل العلم اسْتِحْبَابُ القُنُوتِ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرَّكْعَةِ الأخيرة من الظُّهْرِ، وَالعِشَاءِ، وَالصُّبْحِ، وهو مذهب الظاهرية خلافًا لغيرهم من أهل العلم، حيث خصصوا الْقُنُوتَ بِالوِتْرِ أو بِالصُّبْحِ. قال فِي"عمدة القاري":"قَالَ التِّرْمِذِيّ: وَاخْتلف أهل الْعلم فِي الْقُنُوتِ فِي الْوِتْرِ، فَرَأى عبدُ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ فِي السّنة كلهَا، وَاخْتَارَ الْقُنُوتَ قبل الرُّكُوعِ، وَهُوَ قَول بعض أهل الْعلم، وَبِه يَقُول سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن الْمُبَارك وَإِسْحَاق"اهـ (1) . وذهب الشَّافِعِيّ إلى أنَّ الْقُنُوتَ سُنَّةٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعَدَ الرُّكُوعِ"قال في"المجموع":" (وَالسُّنَّةُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَنْ يَقْنُتَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِمَا رَوَى أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ تعالي عنه:"أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ ثُمَّ تَرَكَهُ؛ فَأَمَّا فِي الصُّبْحِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْنُتُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا"وَمَحِلُّ الْقُنُوتِ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ"اهـ(2) . وقال فِي"نيل الأوطار":"عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَهُ؟ فَقَالَ: كِلَاهُمَا قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ قَبْلُ وَبَعْدُ. وَصَحَّحَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ كَذَا قَالَ الْحَافِظ"اهـ (3) ."