85 -عَنْ أمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:"اسْتَيْقَظَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ، أَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
85 -ترجمة راوية الحديث أمّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ: هند بنت أبي أمية المخزومي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. عن محمد بن إسحاق، قال:"تزوج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد أم حبيبة بنت أبي سفيان: أم سلمة هند بنت أبي أمية، وكانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، هاجرا جميعًا إلى أرض الحبشة، ثم قدما المدينة، فأصابته جراحة بأحد، فمات من جراحته، وكان تزوجها وهي بِكْرٌ، فولدت له: سلمة، وعمر، وذرة، وزينب"اهـ. وبعد وفاته؛ وفي شوال سنة أربع من الهجرة تزوجها النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يصب منها ولدًا؛ وكانت نعم الزوجة الصالحة. روت ثلاثمائة وثمانية وسبعين حديثًا، اتفقا منها على ثلاثة وعشرين. وهي آخر أمّهات الْمُؤْمِنِينَ وفاة؛ توفيت بالمدينة في ذي القعدة سنة 59 وَكَانَ لَهَا يَوْمَ مَاتَتْ أَرْبَعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً. عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ:"نَزَلْتُ فِي قَبْرِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَا وَأَخِي سَلَمَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَبِي أُمَيَّةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبِ الأَسَدِيُّ".
الحديث: أخرجه التِّرْمِذِيّ أيضًا.
معنى الحديث: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"اسْتَيْقَظَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ؟!"أيْ ما أَعْظَمُ الفِتَنِ التي قَدَّرَ اللهُ فِي هذه الليلة ظهورها فِي المستقبل القريب، وَأَطْلَعَ عليها نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي منامه."وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الخَزَائِنِ؟"أيْ ما أَعْظَمُ ما قَدَّرَ اللهُ تَعَالَى أنْ يفتح لهذه الأُمَّةِ من خَزَائِنِ الأرْزَاقِ وكنوز الأموال التي تصل إليها عن طريق المَغَانِمِ والفتوحات شَرْقًَا وغَرْبًَا."أَيْقِظُوا صَوَاحِبَاتِ الحُجَرِ"أي أيْقِظوا أمّهات الْمُؤْمِنِينَ لصَلاةِ اللَّيلِ"فَرُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ"أي فكم من امْرَأةٍ تلبس الثِّيَابَ الشَّفَافَة التي لا تَسْتُرُ جِسْمَهَا وتفتن الرِّجَالَ بِمَحَاسِنِ جَسَدِهَا يعاقبها اللهُ فِي الآخرة بَتَعْرِيَتِهَا من ثِيَابِهَا فَضِيحَةً لَهَا وتَشْهِيرًَا بِهَا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ التَّعْلِيمِ والعِظَّةِ بِاللَّيْلِ، لأنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَظَ نِسَاءَهُ فيه.
ثانيًا: مَشْرُوعِيَّةُ الذِّكْرِ والتَّسْبِيحِ عند التَّعَجُبِ من شَيْءٍ أو الْخَوْفِ منه، كَأَنْ يقول: لا إله إلاّ الله، أو الله أكبر، أو سُبْحَانَ اللهِ، وهو الأَكْثَر.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتَنِ".