فهرس الكتاب
قال الحافظ: (وَقَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ"أَخِيرًا"يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ وَقَعَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ، وَلَيْسَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ الَّتِي أَوْرَدَهَا التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ، لَكِنْ قَالَ فِي آخِرِ الْبَابِ أَنَّ عَلِيًّا بَيَّنَ أَنَّهُ مَنْسُوخ. ٌ وَقَدْ وَرَدَتْ عِدَّةُ أَحَادِيثِ صَحِيحَةٍ صَرِيحَةٍ بِالنَّهْيِ عَنْهَا بَعْدَ الْإِذْنِ فِيهَا، وَأَقْرَبُ مَا فِيهَا عَهْدًا بِالْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:"كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَذَاكَرْنَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ") (1) . وعَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:"رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أَوْطَاسٍ، فِي الْمُتْعَةِ ثَلاَثًا، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا"أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وأحْمَدُ (2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ترجمة الباب أَبُو سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ (مَعْبَدُ بْنُ عَوْسَجَةَ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بْنِ حَرْمَلَةَ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ. يكنى أبا ثُرَيَّة، وَقَالَ بعضهم فيه: أبو ثَرَيَّة بفتح الثاء، والصَّوابُ ضَمَّها عندهم. سكن المدينة، وله بِهَا دَارٌ، ثُمَّ انْتَقَلَ فِي آخر أيامه إلى المروة، وهو والد الربيع بن سبرة الجهني. وذكر ابن سعد أنه شَهِدَ الخَنْدَق وما بعدها. أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ فَأَقَامَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنْ بَيْنَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. عداده فِي أهل المدينة. روى عنه ابنه الربيع. وروى عن الربيع جماعة، وأَجَلُّهُم ابن شهاب. ومات في خلافة معاوية.
(1) قال الحافظ في"التَّلخيص"2/ 156 بعد أن روى الحديث عن أبي داود؛ يجاب عنه بجوابين: أحدهما: أنَّ المراد بذكر ذلك فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إشاعة النَّهي والتَّحريم لكثرة من حَضَرَهَا من الخَلائِقِ، والثَّانِي: احتمال أَنْ يكون انتقل ذهن أحد رواته من فتح مَكَّة إلى حَجَّةِ الوَدَاعِ، لأَنَّ أكثر الرُّوَاةِ عن سبرة أَنَّ ذلك كان فِي الفتح"اهـ؛ بل فِي الحديث المتفق عليه:"عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ".
(2) وفِي"صحيح مُسْلِم"عن ربيع بن سبرة عن أبيه سبرة الجهني:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ الْفَتْحِ (يعني فتح مَكَّة) عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ"، وفِي رواية أخرى عند مُسْلِم عن سبرة الجهني"نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ، وَقَالَ: أَلاَ إِنَّهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، وقد قال الحافظ ابن حجر فِي"الفتح": الرِّوَايَة عن سبرة الجهني بأنَّها في الفتح أصح وأشهر. (ع) .