فهرس الكتاب
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: هَل يدْخل ... إِلَى آخِره، وَإِنَّمَا ذكره بِكَلِمَة الِاسْتِفْهَام لمَكَان الِاخْتِلَاف فِيهِ. قَوْله: (فِي الْأَقَارِب) ، أَي: فِي وَصيته للأَقَارب.
838 -عَنْ أبِي هرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} ، قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِب لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
838 -الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ وابن حِبَّان.
معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) وأمره الله تعالى بإنذار عشيرته وأقاربه، جَمَعَ النَّاسَ وقام فيهم خَطِيبًَا على الصَّفَا، فَعَمَّمَ بِخِطَابِهِ أَوَّلًا قُرَيْشًَا كلها وقال:"يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ"أيْ يا جَمَاعَةُ قُرَيْشٍ أو يا قَبِيلَةُ قُرَيْشٍ،"اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ"أيْ خَلِّصُوا أَنْفُسَكُمْ من عقابِ اللهِ بِتَوْحِيدِهِ، والدُّخُولِ فِي دِينِهِ،"لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا"أي فَإِنِّي لا أدفع عنكم من عَذَابِ الله شَيْئًا إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ وتُوَحِّدُوهُ وَتَتْرُكُوا عبادة آلِهَتِكُم الباطلة"يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ (1) لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِب لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي"أي اطْلُبِي من مَالِي ما تُرِيدِينَ فإنَّنِي لا أبخل به عليك، أمَّا فِي الآخِرَةِ"لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا"إنْ لَمْ تُؤمِنِي باللهِ وتُوَحِّدِيه.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: أنَّ من أَوْصَى للأقَارِبِ دَخَلَ فيهم الذُّكُورُ والإِنَاث مَعًَا، (قَالَ الطَّحَاوِيّ: الصَّحِيحُ من ذَلِك كُلِّهِ القَوْلُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيّ وَأحْمَدُ، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وأبْطَلَ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ، وَصَرَّحَ بِبُطْلَانِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَمَا ذهب إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمّدٌ، فَهَذَا الَّذِي سلكه هُوَ طَرِيق الْمُجْتَهدين المستنبطين للْأَحْكَام من الْكتاب وَالسُّنَّةِ، فَلذَلِك تَرَكَ تَقْلِيده لأبِي حنيفَة وصاحبيه فِي هَذِه الْمَسْأَلَة. ثُمَّ إِنَّ الْإِجْمَاعَ قَامَ على أَنَّ اسْم الْوَلَد