فهرس الكتاب
الْفَرَائِضُ لغة: تَأتِي من الفَرْضِ بِمَعْنَى القَطْعِ، يقال: فَرَضْتُ لِفَلانٍ فَرِيضَةً من المَالِ، أيْ قَطَعْتُ له كَمِّيَّةٍ منه؛ أو مِنَ الفَرْضِ بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ، فَيكَون معنى الفَرِيضَةِ المِقْدَارِ المُحَدَّدِ، ومنه قوله فِي حديث الزَّكَاةِ:"هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المُسْلِمينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ"أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ.
"والاسم الفَرِيضةُ: وفَرائضُ اللّهِ حُدودُه التي أَمرَ بها ونهَى عنها وكذلك الفَرائضُ بالمِيراثِ والفارِضُ والفَرَضِيُّ الذي يَعْرِف الفرائضَ ويسمى العِلْمُ بقِسْمةِ المَوارِيث فَرائضَ وفي الحديث أَفْرَضُكم زيد"اهـ (1) .
وعلم الميراث: هو قواعد فقهية وحسابية يعرف بها نصيب كل وارث من التركة. وعرفه صاحب الدر (1) بقوله: هو علم بأصول من فقه وحساب، تعرِّف حق كل واحد من الورثة من التركة والحقوق. وعرفه بعضهم بأنه علم بأصول فقه وحساب يتوصل بهما لمعرفة ما يخص كل ذي حق من التركة. وهذا أعم من الوارث؛ لأنه يشمل الوصية والدين وغيرهما. وسمي أيضًا علم الفرائض، أي مسائل قسمة المواريث؛ لأن الفرائض جمع فريضة، مأخوذة من الفرض بمعنى التقدير، وفريضة بمعنى: مفروضة أي مقدرة لما فيها من السهام المقدرة، والفرائض: السهام المقدرة. فغلبت على غيرها. وإنما خص بهذا الاسم؛ لأن الله تعالى سماه به، فقال بعد القسمة: {فريضة من الله} [التوبة:60/ 9] وكذا قال النبي صلّى الله عليه وسلم: «تعلَّموا الفرائض» .
قال فِي"الفقه الإسلامي وأدلته":"وَعِلمُ المِيرَاثِ: هو قُواعِدٌ فِقْهِيَّةٌ وحِسَابِيَّةٌ يُعْرَفُ بِهَا نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ من التَّرِكَةِ. وعَرَّفَهُ صَاحِبُ (الدُّرِ المختار ورد المحتار) بِقَوْلِهِ:"هِيَ عِلْمٌ بِأُصُولٍ مِنْ فِقْهٍ وَحِسَابٍ تُعَرِّفُ حَقَّ كُلٍّ مِنْ التَّرِكَةِ وَالْحُقُوقُ". وهذا أَعَمُّ من الوَارِثِ؛ لأنَّهُ يَشْمَلُ الوَصِيَّة والدَّيْن وغيرهما. وسُمِّيَ أيْضًَا عِلْمُ الفَرَائِضِ، أيْ مَسَائِلُ قِسْمَةِ المَوَارِيثِ؛ لأَنَّ الفَرَائِضَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ، مَأخُوذَةٌ مِنَ الفَرْضِ بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ، وفَرِيضَةٌ بِمَعْنَى: مَفْرُوضَةٌ أيْ مُقَدَّرَةٌ لِمَا فيها من السِّهَامِ المُقَدَّرَةِ، والفَرَائِضُ: السِّهَامُ المُقَدَّرَةُ. فَغَلَبَتْ على غَيْرِهَا. وإنَّمَا خُصَّ بِهذا الاسْمِ؛ لأنَّ اللهَ تَعَالَى سَمَّاهُ به، فَقَالَ بَعْدِ القِسْمَةِ: {فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ} وكذا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ» "اهـ (2) .
"وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ: آيَةٌ مُحْكَمَةٌ، وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ، وَفَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ» الْآيَةُ الْمُحْكَمَةُ: كِتَابُ اللَّهِ، وَالسُّنَّةُ الْقَائِمَةُ: الثَّابِتَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ"