فهرس الكتاب

الصفحة 2610 من 2668

يَلْزَمُهُ بِالْعَقْدِ، كَالْمَبِيعِ وَالْمُسْتَأْجَرِ، وَمَا الْتَزَمَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَا يَلْزَمُهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ كَالْهِبَةِ"؛ قال ابن قدامة:"وَمَا حَكَوْهُ عَنْ أَبِي عُمَرَ لَا يَصِحُّ فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي الْمُلْتَزَمَ نَذْرًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِشَرْطٍ، قَالَ جَمِيلٌ:

فَلَيْتَ رِجَالًا فِيْكِ قَدْ نَذَرُوْا دَمِي ... وَهَمُّوا بِقَتْلي يَابُثَيْنَ لَقَوْنِي) (1)

ثالثًا: أنَّ نَذْرَ المعصية لا يحل الْوَفَاءَ به إجماعًا لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث الباب:"وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ"وَيَجِبُ عَلَى النَّاذِرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَ، فِيمَنْ نَذَرَ لَيَهْدِمَنَّ دَارَ غَيْرِهِ لَبِنَةً لَبِنَةً: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ. وَرُوِيَ هَذَا عَنْ مَسْرُوقٍ، وَالشَّعْبِيِّ. وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ"اهـ (2) ، لأنَّه ليس نذرًا شرعيًا في الحقيقة كما يَدُلُّ عليه قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ، وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ الْعَبْدُ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم."

والمطابقة: في قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ".

(1) "الْمُغْنِي"لابْنِ قُدَامَةَ: [مَسْأَلَةٌ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ] ج 10 ص 4.

(2) المصدر السابق: [الْقَسَم الرَّابِع نَذْرُ الْمَعْصِيَةِ] ج 10 ص 5.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1025 -"بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ"

أَيْ هَلْ يُقْضَى عَنْهُ أَوْ لَا؟ وَالَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ يَقْتَضِي الْأَوَّلَ. لَكِنْ: هَلْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْب؟ ِ خِلَافٌ يَأْتِي بَيَانه:

1175 - عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَاريّ، اسْتَفْتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَهُ، «فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا» ، فَكَانَتْ سُنَّةً بَعْدُ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1025 -"بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت