582 -عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ! نَرَى الجِهَادَ أَفْضَلَ العَمَلِ، أَفَلاَ نُجَاهِدُ؟ قَالَ: «لاَ، لَكِنَّ أَفْضَلَ الجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
582 -ترجمة راوية الحديث عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ وَأُمُّهَا أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: هي عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ. تَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فتزوجها على مائة ألف دينار؛ فَقُتِلَ عَنْهَا. فَخَلَفَ عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيّ فأصدقها مائة ألف دينار. أخرج البُخَارِيّ فِي الْحَج وَالْجهَاد عَن حبيب بن أبي عمْرَة وَمُعَاوِيَة بن إِسْحَاق عَنْهَا عَن عَائِشَة أمّ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ عَنْ خالتها عَائِشَةَ أمّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّوْم والفضائل وَالْقدر. وَرَوَى عَنْهَا: حبيب بن أبي عمْرَة وَمُعَاوِيَة بن إِسْحَاق فِي أول الْحَج وَأول الْجِهَاد ووسطه؛ وابْن أَخِيهَا طلحة بن يَحْيَى بن طَلْحَة وفضيل بن عَمْرو. قال أبو زرعة الدِّمَشْقِيّ عنها:"امرأة جليلة تحدث عن عائشة؛ وتحدث الناس عنها بقدرها وأدبها". ذكر أبو عثمان الجاحظ في كتاب"البغال"أنَّهَا لَمَّا وفدت على عبد الملك وَأَرَادَتِ الحَجَّ حَمَلَهَا وأَحْشَامَهَا على سِتِّينَ بَغْلًا من بِغَالِ الْمُلُوكِ. عن الإمام أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ:"عائشة بنت طلحة مدنيةٌ تابعيةٌ ثقةٌ". وكان آخر أزواجها عمر بن عبيد الله قد وجهه عبد الملك من الشام إلى أبي فديك؛ فبنى بها بالحيرة؛ فلما مات ناحَتْ عليه قائمةً؛ وكانت العرب إذا ناحَتِ المرأة على زوجها قَائِمَةً عَلِمُوا أنَّهَا لا تَزَوَّج بعده (1) .
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ وابْن مَاجَة.
معنى الحديث: أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ! نَرَى الجِهَادَ أَفْضَلَ العَمَلِ"أي: لقد سمعنا الكثير عن فضائل الجهاد حتَّى صِرْنَا نعتقد أنَّهُ أفضل الأعمال بعد الإيِمانِ باللهِ تَعَالَى"أَفَلاَ نُجَاهِدُ؟"الهمزة للاستفهام الاستخباري، وقد قُدِّمت على فاء العطف لما فِي الاستفهام من الصَّدَارَةِ فِي الكلام، كما أنَّها تُقَدَّم أَيْضًَا على الواو، وثُمَّ (2) نحو:"أَوَلاَ يَعْلَمُونَ؟""أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ"والنِّيَّةُ بِهَا التَّأْخِير، وما عداها من حروف العطف لا تقدم عليه عند جمهور النُّحَاةِ.
والمعنى:"إذا كان هذا هو فضل الجهاد، فأخبرنا ألا يَجُوزُ لنا أنْ نُجَاهِدَ فنشارك الرِّجَالَ فِي هذا الفَضْلِ العَظِيمِ؟"قَالَ: لاَ، لَكِنَّ أَفْضَلَ الجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ"والظاهر أن"لَا"تفيد النَّهْيَ والنَّفْيَ معًا، ولَكُنَّ (بفتح اللام وضم الكاف وتشديد النون) . أي لا تقاتلن يا معشر النِّسَاء، لأنَّ الجهاد المسلح لم يشرع لَكُنَّ، وليس هو أفضل"