فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 2668

الْأَزْمِنَةِ. وَهُوَ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الصَّوْمِ وَنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ. أَمَّا اللُّبْثُ فَرُكْنُهُ لِأَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْهُ، وَشَرْطُهُ: النِّيَّةُ وَالْمَسْجِدُ وَالصَّوْمُ وَهُوَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الصَّوْمُ لَيْسَ بِشَرْطٍ لَهُ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ (4) "اهـ (5) . قال فِي"الحاوي الكبير":"وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا الْمَسْجِدُ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَفْتَقِرَ إِلَى الصَّوْمِ كَالطَّوَافِ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ ابْتِدَائِهَا الصَّوْمُ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ شَرْطِ اسْتِدَامَتِهَا الصَّوْمُ كَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَعَكْسُهُ الْمَسْجِدُ، لَمَّا كَانَ شَرْطًا فِي ابْتِدَائِهَا، كَانَ شَرْطًا فِي اسْتِدَامَتِهَا"اهـ (6) . أمَّا الحنابلة فقالوا كما فِي"الْمُغْنِي":"الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الِاعْتِكَافَ يَصِحُّ بِغَيْرِ صَوْمٍ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَالْحَسَنِ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَإِسْحَاقَ. وَعَنْ أَحْمَدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ فِي الِاعْتِكَافِ. قَالَ: إذَا اعْتَكَفَ يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّوْمُ"اهـ (7) ."

(1) قَالَ الْجَوْهَرِي:"عكفه أَي: حَبسه، يعكفه بِضَم عينهَا وَكسرهَا عكفا، وَعَكَفَ على الشَّيْء يعكف عكوفًا، أَي: أقبل عَلَيْهِ مواظِبًا يسْتَعْمل لَازِمًا، فمصدره عكوف، ومتعديًا فمصدره عكف"اهـ.

(2) قال أحمد وأَبُو حَنِيْفَةَ:"لا يكون إلا فِي مسجد تقام به الجماعة، وقال مالك: يصح الاعتكاف فِي كل مسجد"؛ كما أفاده فِي"المنهل العذب"ج 10.

(3) "المدونة": [كِتَابُ الِاعْتِكَافِ بِغَيْرِ صَوْمٍ] ج 1 ص 290.

(4) قال فِي "الدراية تخريج أحاديث الهداية":"رَوَاه الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم من طَرِيق طَاوس عَن ابْن عَبَّاس رَفعه؛ وَالصَّوَاب مَوْقُوف". وقال فِي "الجامع الصغير وزيادته":"قال الشيخ الألبانِي: (ضعيف) ". وقال فِي "نصب الراية":"وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَيُرَاجَعُ سَنَدُهُ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: رَفَعَهُ هَذَا الشَّيْخُ، وَغَيْرُهُ لَا يَرْفَعُهُ، انْتَهَى. قَالَ فِي"التَّنْقِيحِ": وَالشَّيْخُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي"كِتَابِهِ": وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الرَّمْلِيُّ هَذَا لَا أَعْرِفُهُ. وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فَقَالَ: يَرْوِي عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُوَقَّرِيِّ، رَوَى عَنْهُ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي أَحْمَدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّمْلِيِّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، فَلَا أَدْرِي أَهُمْ ثَلَاثَةٌ، أَمْ اثْنَانِ، أَمْ وَاحِدٌ، وَالْحَالُ فِي الثَّلَاثَةِ مَجْهُولَةٌ، انْتَهَى كَلَامُهُ"اهـ.

(5) "تبيين الحقائق": (بَابُ الِاعْتِكَافِ) ج 1 ص 348.

(6) "الحاوي الكبير":"مَسْأَلَةٌ" ج 3 ص 487.

(7) "الْمُغْنِي"لابن قدامة:"مسألة الاعتكاف بغير صوم"ج 3 ص 188.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

621 -"بَابُ الِاعْتِكَافِ فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالِاعْتِكَافِ فِي المَسَاجِدِ كُلِّهَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت