504 -عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عن ابْنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلاَ تُحَنِّطُوهُ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
504 -ترجمة راوي الحديث سَعِيدُ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ هِشَامِ الأسديِّ مولاهم؛ ويكنى أبا عبد الله مولى لبني والبة بن الحارث من بني أسد ابن خزيمة. وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عباس، وَأَبي هُرَيرةَ، وعبد الله بن مسعود، وابن الزبير، وغيرهم. وروى عنه: عمرو بن دينار، وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية، وأيوب السختياني، وجَعفر بن إياس. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"تَابعيٌّ، ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ". قال عَليّ بْنِ الْمَدِينِيّ:"ليس في أصحاب ابن عباس مثل سعيد بن جبير. قيل: ولا طاووس؟ قال: ولا طاووس، ولا أحدٌ". وقال ابْن أَبي الأَسود، عَنِ ابْن مَهدي:"كَانَ سُفيان يُقدِّم سَعِيدًا على إِبْرَاهِيم فِي العلم". قِيلَ لإِبْرَاهِيمَ قُتِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَقَالَ:"يَرْحَمُهُ اللَّهُ ما خَلَّف مِثْله!". وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ:"لَقَدْ مَاتَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَا عَلَى ظَهْرِ الأرض رجل إلا يحتاج إلى سعيد!".
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالُوا: وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِيمَنْ خَرَجَ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، وشهد دير الجماجم. عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ قَالَ: كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُولُ يَوْمَ دَيْرِ الْجَمَاجِمِ وَهُمْ يُقَاتِلُونَ:"قَاتِلُوهُمْ عَلَى جَوْرِهِمْ فِي الْحُكْمِ وَخُرُوجِهِمْ مِنَ الدِّينِ وَتَجَبُّرِهِمْ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ وَإِمَاتَتِهِمُ الصَّلاةَ وَاسْتِذْلالِهِمُ الْمُسْلِمِينَ". وَكَانَ سَعِيدٌ لَمَّا انْهَزَمَ أَصْحَابُ ابْنِ الأَشْعَثِ مِنْ دَيْرِ الجماجم هرب فلحق بمَكَّة. عَنْ حَفْصُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حدثني مَنْ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ يَوْمَ أُخِذَ: وَشَى بِي وَاشٍ فِي بَلَدِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَكِلُهُ إِلَى اللَّهِ. وَكَانَ الَّذِي أَخَذَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ. وَكَانَ وَالِي الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ على مَكَّة. فبعث به إلى الحجاج. قال في"سير أعلام النبلاء":"فَقَالَ الحَجَّاجُ: أَتَيْتُمُوْنِي بِسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، وَعَايَنَّا مِنْهُ العَجَبَ. فَصَرَفَ بِوَجْهِهِ عَنْهُم، فَقَالَ: أَدْخِلُوْهُ عَلَيَّ. فَخَرَجَ المُتَلَمِّسُ، فَقَالَ لِسَعِيْدٍ: أَسْتَوْدِعُكَ اللهَ وَأَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلاَمَ. فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ. قَالَ: أَنْتَ شَقِيُّ بنُ كُسَيْرٍ. قَالَ: بل أُمِّي كَانَتْ أَعْلَمَ بِاسْمِي مِنْكَ. قَالَ: شَقِيْتَ أَنْتَ، وَشَقِيَتْ أُمُّكَ. قَالَ: الغَيْبُ يَعْلَمُهُ غَيْرُكَ."
قَالَ: لأُبْدِلَنَّكَ بِالدُّنْيَا نَارًا تَلَظَّى. قَالَ: لَوْ علمت أن ذلك بِيَدِكَ لاتَّخَذْتُكَ إِلَهًا. قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، إِمَامُ الهُدَى. قَالَ: فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ فِي الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ فِي النَّارِ؟. قَالَ: لَوْ