أَي: هَذَا بَابٌ يذكر فِيهِ إِنْ شَاءَ المُشْتَرِي ترك بَيْعه رَدَّ الْمُصَرَّاةَ، وَالْحَال أَنَّ الْوَاجِبَ فِي حلبتها صَاعٌ (1) مِنْ تَمْرٍ، الحَلْبَةُ بِسُكُون اللَّام اسْم الْفِعْل، وَيجوز الْفَتْح على أَنَّه بِمَعْنى المَحْلُوبِ، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ رَدُّ صَاعٍ من تَمْرٍ، سَوَاءٌ كَانَ اللَّبنُ قَلِيلًا أَو كثيرًا.
741 -عَنْ ثَابِتٍ، مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً، فَاحْتَلَبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
741 -ترجمة راوي الحديث ثَابِتُ بْنِ عِيَاض الْأَحْنَف الأَعْرَج؛ وقيل: ثابت بن الأحنف بن عياض. وهو مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ويُقال: مولى ابنه عمر. روى له البُخَارِيّ، ومُسْلِم، وأَبُو دَاوُد، والنَّسَائِيّ. أخرج البُخَارِيّ في البيوع عن زياد بن سعد عنه عن أبي هريرة. روى عَن: أنس بْن مالك، وعَبْد الله بْن الزبير، وعبد الله بْن عُمَر، وعبد الله بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وَرَوَى عَنهُ: إِسْحَاق بْن يَحْيَى بْن طلحة بْن عُبَيد اللَّه، وسُلَيْمان الأحول، وعُبَيد اللَّه بْن عُمَر، وعَمْرو بن دينار، وفليح بْن سُلَيْمان، ومالك بْن أنس، ويَحْيَى بْن سَعِيد الأَنْصَاريّ. قال أبو حاتم:"لا بأس به". وَقَال النَّسَائِيّ:"ثِقَةٌ". وذكره ابن حِبَّان في «جملة الثِّقات» .
الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ بألفاظ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً، فَاحْتَلَبَهَا"أيْ أَنَّ كُلَّ مَنْ غُرِّرَ بِهِ أو خُدِعَ فِي البَيْعِ، فاشْتَرَى غَنَمًَا قَدْ حُبِسَ اللَّبْنُ فِي ضِرْعِهَا، وتُرِكَ حَلْبُهَا مُدَّةً مِنْ الزَّمَنِ لِيَكْثُرَ اللبن فيه فيظنَّ أنَّها حلوب كثيرة اللبن، فلما اشتراها وحلبها، ظهر له قلة لبنها، فإنّ له الحق فِي إبقائها أو ردها لبائعها لمدة ثَلاثَةَ أيامٍ"فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا"أيْ فإنْ أَحَبَّها ورَضِيَ بِهَا فله الحَقُّ فِي إبقائها"وَإِنْ سَخِطَهَا"أي وإن كرهها فله الحق فِي ردها إلى صاحبها خلال ثَلاثَةَ أيامٍ، كما ذكرنا فإنْ ردها"فَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ"أي فإنَّ عليه أنْ يدفع لصاحبها صَاعًَا من تَمْرٍ عِوَضًَا عن الحليب الذي شربه منها.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: تَحْرِيمُ تَصْرِيَةِ الغَنَمِ، ولو كان ذلك جائزًا لما كان للمشتري الحَقَّ فِي رَدِّ الشَّاةِ المُصَرَّاةِ، وكذلك الإبل والبقر فإنَّهُ يَحْرُمُ تَصْرِيَتُهَا لما روي عن أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"لاَ تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ ...."إلخ متفق عليه، وفِي رواية"لا تُصَرُّ"بالنَّفْي وهو أَبْلَغ.