277 -عنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّى الْعَصْرَ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلى الْعَوَالِي فَيَأتِيهِمْ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَبَعْضُ الْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ على أربَعَةِ أمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
277 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ وابن ماجة.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّى الْعَصْرَ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ"أيْ يُصَلِّى الْعَصْرَ، ولا تزال الشَّمْسُ عَالِيَةً قَوِيَّةَ الشُّعَاعِ، شَدِيدَةَ الحَرَارَةِ،"فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إلى الْعَوَالِي فَيَأتِيهِمْ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ"أي فيخرج الرَّجُلُ بَعْدَ انْتِهَاءِ صَلاةِ العَصْرِ فِي المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ إلى الْعَوَالِي ثُمَّ يعود إلى الْمَدِينَةِ ومَا زَالتِ الشَّمْسُ مُرْتَفِعَةً قَوِيَّةَ الضَّوْءِ لم تتغير بعد إلى الصفرة"وَبَعْضُ الْعَوَالِي مِنَ الْمَدِينَةِ على أربَعَةِ أمْيَالٍ أَوْ نَحْوِهِ"أيْ وأَقْرَبُ الْعَوَالِي إلى الْمَدِينَةِ على بعد أربَعَةِ أمْيَالٍ على الأقل أمَّا أَقْصَاهَا فهو ثَمَانِيَةِ أمْيَالٍ، كما أفاده ابن الأثير.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: أنَّ أَوَّلَ وَقْتِ العَصْرِ إذا صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ، لأَنَّ الرَّجُلَ (1) بَعْدَ انْتِهَاءِ صَلاةِ العَصْرِ فِي المَسْجِدِ النَّبَوِيِّ إلى الْعَوَالِي، ويعود ولا تزال الشَّمس بيضاء لم تَصْفَّرَ بعد، والمسافة بين المدينة والعوالي ذهابًا وإيابًا لا تقل عن ثَمَانِيَةِ أمْيَالٍ على الأقل، وهي مَسَافَةٌ لا يمكن أنْ يقطعها المَرْءُ بعد صَلاةِ العَصْرِ وقَبْلَ الإصْفِرَارِ إلاّ إذا صَلَّى العَصْرَ عندما صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُهُ.
ثَانِيًَا: أنَّ صَلاةَ العَصْرِ فِي أَوَّلِ وقتها أفْضَلْ، وهو مذهب الجمهور، وقال أَبُو حَنِيْفَةَ:"العصر فِي آخر وقتها المختار أفْضَلْ". والحَدِيثُ حُجَّةٌ للجمهور. لقَوْلِ أَنَسٍ:"كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّى الْعَصْرَ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ"... إلخ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"يُصَلِّى الْعَصْرَ والشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ"... إلخ.
(1) أي لأَنَّ الرَّجُلَ من أصحاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصلي العصر مع الجماعة في المسجد النبوي ثم يذهب إلى العوالي، ويعود قبل الاصفرار.