قال أبو عمرو الخفّاف:"رأيت محمد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ في النّوم، فقلت: يا أبا عبد الله، ما فعل بك ربّك؟ قال: غفر لي؛ قلت: فما فعل علمك؟ قال: كتب بماء الذّهب ورفع في علّيين".
وأمَّا ترجمة الحديث حَارِثَة بن سراقة بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيُّ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ، وقد شهد بدرًا، وقتل يومئذ شهيدًا، حيث رُمِيَ بسهمٍ وهو يشرب من الحوض، رماه حِبّان بْن العرقة بسهم فَأَصَابَ حنجرته فقتله. فكان أول قتيل قتل مِن الأَنْصَار، وقد قتل وَهُوَ غُلامٌ؛ وليس له عقب. وأمه أم حارثة واسْمها الرَّبِيع بنت النَّضْر بن ضمضم. وهي عَمَّة أنس بن مالك بن النَّضْر خادم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقد آخى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ السَّائب بْن عُثْمَان وبين حارثة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.
الحديث: أَخْرَجَهُ البُخَارِيّ وَأَحْمَد وابن حِبَّان.
معنى الحديث: أَنَّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ كان قد اسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَدْرٍ بِسَهْمٍ طَائِشٍ لا يُعْرَفُ مَصْدَرُه، فجاءت أُمُّهُ إلى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تسأله عن مصيره، لأنَّه قُتِلَ بِرَمْيَةٍ غير مقصودةٍ، لهذا قالت:"فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ"أي صَبَرْتُ على فقده، واحْتَسَبْتُهُ عند اللهِ، مُسْتَبْشِرَةٌ بِقَتْلِهِ فِي سبيلِ اللهِ، وفَوْزِهِ بالشَّهَادَةِ؛"وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِي البُكَاءِ"لأنِّي خسرته، وخسر حياته دون فائدة،"قَالَ: يَا أُمَّ حَارِثَةَ إِنَّهَا جِنَانٌ"مُتَعَدِّدَة"وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى"وهي أفْضَلُ الجِنَان وأَعْلاهَا.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: أنَّ كُلَّ من خَرَجَ فِي سبيلِ اللهِ فَقُتِلَ فهو شَهِيدٌ، ولو بِرَمْيَةٍ طَائِشَةٍ من سَهْمٍ، أو رَصَاصَةٍ.
ثَانِيًَا: أنَّ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ فِي الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى.
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ بِمَنْزِلَةِ الجَوَابِ للتَّرْجَمَةِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
849 -حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ العُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» ".