أَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ بِقَوْلِهِ: {فَاتَّبِعُوهُ} "اهـ (1) . وقال ابن العربي المالكي:"كونه فيهم إِنَّمَا ورد لبيان الحكم لا لوجوده". وقال ابن المنير:"اللَّفْظُ إِذَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَا يَكُونُ لَهُ مَفْهُومٌ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ} فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يُقْدِمُونَ عَلَى ذَلِكَ الْخَوْف غَزْوٍ أَوْ فَضِيحَةٍ فَلَا يَدُلُّ مَفْهُومُهُ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ الْأَوْلَادِ إِذَا أُمِنَ ذَلِكَ"اهـ (2) . وَهِيَ عند الجُمْهُورِ رُخْصَةٌ جَائِزَةٌ مَشْرُوعَةٌ بَاقِيَةٌ إلى قِيامِ السَّاعَةِ."
والحِكْمَةُ فِيهَا: المُحَافَظَةُ على أَدَاءِ الصَّلاةِ جَمَاعَةً مع اتْخَاذِ الحَيْطَةِ اللازمة من العدو، بحيث لا تُتْرَكُ له فُرْصَةُ الانْقِضَاضِ على المُجَاهِدِين أَثْنَاءَ صَلاتِهِم.
(1) "الْمُغْنِي"لابن قدامة:"كتاب صلاة الخوف"ج 2 ص 297.
(2) "الذَّخِيرَةُ"للقرافي: (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْغُسْلِ وَفِيهِ فَصْلَانِ) ج 1 ص 291. قال فِي"إرشاد السالك إلى أشرف المسالك":"صلاة الخوف رخصة والمَشْهُور بعد ذلك أنَّهَا سُنَّةٌ وهو قول ابن يونس وجمهور العلماء على أنَّها غير مختصة به عليه الصَّلاة والسَّلام والمشهور أنَّها مشروعة فِي الحَضَرِ كالسَّفَرِ. قال ابن الماجشون تختص بالسفر ولها صفات كثيرة. قال ابن العربي: ثبت عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ صَلَّى صَلاةَ الخَوْفِ مِرَارًَا عِدَّة بِهَيْئَاتٍ مختلفة قيل مجموعها أربع وعشرون صفة ثبت منها ست عشرة صفة، ثُمَّ ذكر منها ثَمَانِي صِفَاتٍ انظرها في كناب أحكام القرآن والصِّفَةُ التي ذكرها المصنف توافق ظاهر القُرْآن ورواها مَالِكٌ فِي الموطأ من فعل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غزوة ذات الرقاع"اهـ.
418 -عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال:"غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا العَدُوَّ، فَصَافَفْنَا لَهُمْ، «فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ تُصَلِّي وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى العَدُوِّ، وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ مَعَهُ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
418 -ترجمة الحديث سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ؛ وَاسْمُ أَبِي حَثْمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ سَاعِدَةَ: بْنِ عَامِرِ بْنِ عَدِيِّ مِنْ بَنِي حَارِثَة؛ أَبُو يَحْيَى وَيُقَال أَبُو مُحَمَّد الأَنْصَاريّ الْحَارِثِيّ الْمدنِي. قَالَ الْوَاقِدِيُّ:"كَانَ أَبُو حَثْمَةَ دَلِيلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أُحُدٍ، وَشَهِدَ مَعَهُ الْمَشَاهِدَ". وأمَّا سَهلٌ فهو من صغار الصحابة ولد سنة ثلاث من الهجرة. وكان له من العمر عند موت النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سبع أو ثمان سنين. سمع سهلٌ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ