624 -عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ:"خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِلَى مَكَّة، ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا، فَصَلَّى الصَّلاَتَيْنِ كُلَّ صَلاَةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالعَشَاءُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ، قَائِلٌ يَقُولُ: طَلَعَ الفَجْرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعِ الفَجْرُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا، فِي هَذَا المَكَانِ، المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ، فَلاَ يَقْدَمُ النَّاسُ جَمْعًا حَتَّى يُعْتِمُوا، وَصَلاَةَ الفَجْرِ هَذِهِ السَّاعَةَ» ، ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الآنَ أَصَابَ السُّنَّةَ، فَمَا أَدْرِي: أَقَوْلُهُ كَانَ أَسْرَعَ أَمْ دَفْعُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
532 -"بَابٌ: مَتَى يُصَلِّي الفَجْرَ بِجَمْعٍ (1) "
624 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مِنَ الْأَوْسِ؛ أخو مُجَمِّع، مَدِينِيٌّ. وَأَخُوهُ لِأُمِّهِ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ فِي عَهْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وله عَنْهُ رواية، وَكَانَ قَدِيمًا، وَكَانَ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ، وَكَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ. عَنِ الأَعْرَج:"أَنه جاء مَعَ أَبي بَكر بن مُحَمد بن عَمرو، فَأَمَّهُم عَبد الرَّحمَن بن يَزِيد بْن جارِية، وما رأَيتُ بعد الصَّحَابَة رجلًا أفضل منه". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ:"عِدَادُهُ فِي التَّابِعِينَ، سَمَّاهُ غَيْرُهُ فِي الصَّحَابَة، حَدِيثُهُ عِنْدَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ". أخرج البُخَارِيّ فِي النِّكَاح وَالْإِكْرَاه عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَنهُ وَعَن أَخِيه مجمع مَقْرُونًا بِهِ. وَقَدْ رَوَى عَنْ عُمَرَ وابن مسعود، وَوَلِيَ قَضَاءَ الْمَدِينَةِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أحمد.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قائلًا:"ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا" (بفتح الجيم وسكون الميم) اسم لمزدلفة سميت به لاجتماع النَّاس فيها، أي أنَّه وصل إلى مزدلفة، فنزل بها"فَصَلَّى الصَّلاَتَيْنِ"أي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا،"كُلَّ صَلاَةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَة"أي كل واحدة منهما بأذان وإقامة مستقلة"وَالعَشَاءُ بَيْنَهُمَا"أي وتناول رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ طعام العَشَاءِ بينهما،"ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الفَجْرُ، قَائِلٌ يَقُولُ: طَلَعَ الفَجْرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعِ الفَجْر"أيْ صَلَّى الفَجْر فِي وقت الغلس (2) حتى أنَّ النَّاسَ - من شِدَّةِ الظِّلام اختلفوا في طلوع الفجر وعدمه!"ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلاَتَيْنِ حُوِّلَتَا عَنْ وَقْتِهِمَا، فِي هَذَا المَكَانِ، المَغْرِبَ (3) وَالعِشَاءَ"أي أنَّ المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ غيرتا عن وقتهما، وذلك بتأخير المَغْرِبِ إلى وقت العِشَاءِ."وَصَلاَةَ الفَجْرِ هَذِهِ السَّاعَةَ"أي بعد طلوع الفجر مباشرة، وقبل ظهوره