فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 2668

201 -"بَابُ التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ"

241 -عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ المَسْجِدِ، فَقَالَ:"كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ، وَيَقُولُ: «وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ» قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الفِتَنِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

201 -"بَابُ التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ المَسْجِدِ"

241 -ترجمة الحديث عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِب، وَيُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ. وَكَانَ أَصْغَرَ وَلَدِ أَبِيهِ سِنًّا، وَكَانَ أَجْمَلَ قُرَشِيٍّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَأَوْسَمَهُ وَأَكْثَرَهُ صَلَاةً، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: السَّجَّادُ لِعِبَادَتِهِ وَفَضْلِهِ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ، وَكَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ. عن أبي الفضل الربعي:"حدثني أبي (وغيره قالوا) :"وُلِدَ لَيْلَةَ قُتِلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ؛ فسماه عبد الله بن الْعَبَّاس عليًّا وكنَّاه بأبي الحسن. وَوُلِدَ معه في تلك السنة لعبد الله بن جعفر غلامٌ فسمَّاه عليًّا وكنَّاه بأبي الحسن. فبلغ ذلك معاوية فوجه إليهما أن انقلا اسم أبي تراب وكنيته عن ابنيكما وسمياهما باسمي وكنياهما بكنيتي؛ ولكل واحد منكما ألف ألف درهم. فلما قدم الرسول عليهما بهذه الرسالة سارع في ذلك عبد الله بن جعفر؛ فسمَّى ابنه معاوية وأخذ ألف ألف درهم. وأما عبد الله بن عباس فإنه أبى ذلك؛ قال:"وحدثني عليُّ بن أبي طالبٍ عن النَّبِيّ عليه السلام أنه قال:"مَا مِنْ قَوْمٍ يَكُونُ فِيهِمْ رَجُلٌ صَالِحٌ فَيَمُوتُ فَيَخْلُفُ فِيهِمْ مَوْلُودٌ فَيُسَمُّونَهُ بِاسْمِهِ إِلاَّ خَلَفَهُمُ الله تَعَالَى بِالْحُسْنَى" (1) ؛ وما كنت لأفعل ذلك أبدًا!". فأتى الرسول معاوية فأخبره بخبر ابن عباس فرد الرسول وقال: فانقل الكنية عن كنيته؛ ولك خمس مائة ألف ألف. فلما رجع الرسول إلى ابن عباس بهذه الرسالة قال: أمَّا هذا فنعم! فكنَّاه بأبي محمد. قال في"الجرح والتعديل":"روى عن أبيه. وروى عنه بنوه: عبد الصمد وسليمان ومحمد. وسئل أبو زرعة عنه فقال:"مدينيٌّ ثِقةٌ". سَمَّاهُ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ في تابعي أهل المدينة ومحدِّثيهم. وَعَدَّهُ محمد بن سعد في الطبقة الثالثة من أهل المدينة". وَتُوُفِّيَ بِالشَّامِ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ، وَقَيلَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ.

الحديث: أخرجه البُخَارِيّ.

معنى الحديث: أنَّ أبَا سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كان يُحَدِّثُ يَوْمًَا"حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِنَاءِ المَسْجِدِ"أيْ حَتَّى سَاقَهُ الحَدِيثُ إلى قِصَّةِ بِنَاءِ المسجد النَّبَوِيِّ"فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً"أي كان كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يحمل لَبِنَةً وَاحِدَةً في كُلِّ مَرَّةٍ"وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ"أيْ وكَانَ عَمَّارُ يَحْمِلُ لَبِنَتَيْنِ اجتهادًا منه، وحِرْصًَا على طاعة اللهِ ورسوله،"فَرَآهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ"تكريمًا له وتنويهًا بشأنه، وتعبيرًا عن عطفه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت