فهرس الكتاب

الصفحة 2609 من 2668

1024 -"بَابُ النَّذْرِ فِي الطَّاعَةِ"

النَّذْرُ: لُغَةً الوَعْدُ بِخَيْرٍ أو شَرٍّ. وشَرْعًَا: الْتِزَامُ طَاعَةٍ فِي مُقَابِلِ حُدُوثِ نِعْمَةٍ أوْ زَوَالِ نِقْمَةٍ، ولا يَصِحُّ إلاّ مِنْ بَالِغٍ عَاقِلٍ مُخْتَارٍ، ولوْ كَانَ كَافِرًَا!

1174 - عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ» "."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1174 - ترجمة راوي الحديث طَلْحَةُ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ الْأَيْلِي. روى له الجماعة، سوى مُسْلِم، حديثًا واحدًا. رَوَى عَن: رزيق بن حكيم الأيلي، والقاسم بن محمد بْن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ. وَرَوَى عَنهُ: مَالك بن أنس حديثًا واحدًا فِي كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور؛ وَعَبد الله بْن عُمَر العُمَري، وأخوه عُبَيد الله بْن عُمَر، وابن أخيه القاسم بن مبرور بن عَبد المَلِك الأيلي، ويحيى بن سَعِيد القطَّان. قَالَ أَحْمد بن صَالح:"طَلْحَة بن عبد الْملك ثِقَةٌ مَا سقط من أهل أَيْلَة إِلَّا الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَيْلِي؛ الأَيْلِيُّون كلهم ثِقَاتٌ". وعن أبي حاتم الرازي:"لا بأس به". وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وأَبُو داود، والنَّسَائِيّ، والدَّارَقُطنِيّ:"ثِقَةٌ". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ". وقال ابن خلفون:"قالَ ابن وَضَّاحٍ: هو ثِقةٌ فاضلٌ".

الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أبو داود والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ وابن ماجة.

معنى الحديث: يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ"أيْ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًَا فيه طَاعَةٌ وقُرْبَةٌ إلى اللهِ تَعَالَى"فَلْيُطِعْهُ"أيْ فَلْيُوْفِ بِنَذْرِهِ بِفِعْلِ تَلِكَ الطَّاعَةِ من صَلاةٍ أو صِيَامٍ أو حَجٍّ أو عُمْرَةٍ أو صَدَقَةٍ أو اعْتِكَافٍ أو نَحْوِ ذلك، سَوَاءٌ كان النَّذْرُ مُطْلَقًَا كَأَنْ يَقُولَ:"للهِ عَلَيَّ أَنْ أفْعَلَ كَذَا، دُونَ تَقْيِيدٍ بِشْرَطٍ". أو كَانَ مُعَلَّقًَا كَقَوْلِهِ:"إِنْ شَفَى اللهُ مَرِيضِي أوْ رَدَّ غَائِبِي فَعَلْتُ كَذَا"؛"وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ"أيْ ومَنْ نَذَرَ أَنْ يَفْعَلَ مَعْصِيَة كَقَوْلِهِ:"للهِ عَلَيَّ أَنْ أَشْرَبَ الخَمْرَ مَثَلًا""فَلاَ يَعْصِهِ"أَيْ فلا يُوْفِ بِنَذْرِهِ، ولا يَفْعَلِ المَعُصِيَةَ التي نَذَرَهَا.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: أنَّهُ يَجِبُ الوَفَاءُ بِنَذْرِ الطَّاعَةِ، سَوَاءٌ كان نَذْرًَا مُعَلَّقًَا وهذا يَجِبُ الوَفَاءَ بِهِ إجْمَاعًَا، أو (نَذْرًَا مُطْلَقًَا غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِشْرَطٍ،"كَقَوْلِهِ ابْتِدَاءً: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ شَهْرٍ؛ فَيَلْزَمُهُ الْوَفَاءَ بِهِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِرَاقِ. وَظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَا يَلْزَمُ الْوَفَاءَ بِهِ؛ لِأَنَّ أَبَا عُمَرَ غُلَامَ ثَعْلَبٍ قَالَ:"النَّذْرُ عِنْدَ الْعَرَبِ وَعْدٌ بِشَرْطٍ". وَلِأَنَّ مَا الْتَزَمَهُ الْآدَمِيُّ بِعِوَضٍ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت