أي هذا باب يذكر فيه من الأحاديث ما يدل على الأحكام المترتبة على الإحصار في الحج. والإحصار في الحج: معناه أن يواجه المحرم بالحج بعد إحرامه به من الأسباب والأعذار ما يمنعه عن إتمام مناسك الحج، سواء وقع له ذلك قبل الوقوف بعرفة أو بعده.
664 -عنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الحَجِّ، طَافَ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، فَيُهْدِي أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
567 -"بَابُ إِذَا أُحْصِرَ المُعْتَمِر"
664 -الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا النَّسَائِيّ.
معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أيْ ألا يَكْفِيكُمْ مَا جَاءَ فِي سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الحَجِّ، طَافَ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ"أيْ إنْ أُحْصِرَ أَحَدُكُمْ، ومُنِعَ عن الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لعُذْرٍ من الأعْذَارِ الشَّرْعِيّةِ ولَكِنَّهُ تَمَكَّنَ من دُخُولِ مَكَّةَ، فإنَّهُ يَجِبُ عليه أَنْ يَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ ويَسْعَى بين الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، ثُمَّ يَخْلَعَ ثِيَابَ إِحْرَامِهِ فَيُصْبِحَ حَلالًا يحل له كُلُّ شَيْءٍ حَتَى النِّسَاءَ كما قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ"أيْ تَحَلَّلَ من جَمِيعِ مَحْظُورَاتِ الإِحْرامِ وأصْبَحَتْ لَهُ حَلالًا يلبس الملابس، ويتطيب، ويحلق الشَّعْرَ، ويباشر النِّسَاءَ"حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا"أي يستمر متحللًا من إحرامه حتى يقضي حجه من العام القادم"فَيُهْدِي"أي يذبح هديًا مع الحلق والنِّيَّة. قَالَ العَيْنِيُّ:"أي يذبح شاة إذ التَّحَلُّل لا يحصل إلاّ بنية التَّحَلُّل والذَّبْح والحَلْق"؛"أَوْ يَصُومُ"أيْ وإنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْي يَصُومُ عَشَرَةَ أيَامٍ؛ ثَلاثَةٍ فِي الحَجِّ، وسَبْعَةٍ إذا رَجَعَ"اهـ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: أنَّ المُحْصَرَ عن الوقوف بعرفة إذا بلغ مَكَّة وتمكن من الطَّواف والسَّعي فإنَّه يترتب عليه الأحكام الآتية:
الأول: أنْ يتحلل بعُمْرَةٍ لا تُجْزِئُهُ عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ، وهو مَذْهَب الجمهور، وقال الشَّافِعِيَّة: لا ينوي بِهَا العُمْرَةَ.
الثاني: أنْ يقضي حَجَّهُ الذي أُحْصِرَ عنه فِي العام القابل، وهل يقضيه مُطْلَقًَا، فَرِيضَةً أوْ تَطَوُّعًَا، أو يَقْضِي الفَرِيضَةَ فقط؟ قال أَبُو حَنِيْفَةَ:"يقضيه مُطْلَقًَا، سَوَاءٌ كَانَ الحَجُّ فَرِيضَةً أوْ تَطَوُّعًَا"، وقال الجمهور: إِنَّمَا يَقْضِي الفَرِيضَةَ فقط. قال فِي"بداية المجتهد":"وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْمُحْصَرَ عَنِ الْحَجِّ ضَرْبَانِ: إِمَّا مُحْصَرٌ بِمَرَضِ، وَإِمَّا مَحْصَرٌ بِعَدُوٍّ. فَأَمَّا الْمُحْصَرُ بِالْعَدُوِّ فَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ أَوْ حَجِّهِ حَيْثُ أُحْصِرَ."