فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 2668

34 -"بَابٌ: مَا جَاءَ إِنَّ الأَعْمَالَ بِالنِّيَّة وَالحِسْبَةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" (1)

42 -عَنْ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الأَعْمَالُ بِالنِّيَّة، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

34 -"بَابٌ: مَا جَاءَ إِنَّ الأَعْمَالَ بِالنِّيَّة وَالحِسْبَةِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" (1)

42 -ترجمة راوي الحديث عَلقَمَةُ بْن وقاصٍ اللَّيثِيُّ، العتواري المَدَنِيُّ. ولد عَلَى عهد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فيما ذكر الواقدي. وقَالَ ابْنُ منده: روى عَنْهُ ابنه عَمْرو، أَنَّهُ قَالَ:"شهدت الخندق، وكنت فِي الوفد الَّذِينَ قدموا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثلاثة"، ذَكَرَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الصَّحَابَةِ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ وَالنَّاسُ فِي التَّابِعِينَ. روى عَن: عَائِشَة فِي الصَّلَاة والإفك؛ وَعمر بن الْخطاب فِي الْجِهَاد. وَرَوَى عَنه: الزُّهْرِيّ، ومُحَمد بْن إِبراهيم بْن الحارث، وابناه عَمرو، وعَبد اللهِ. وروى لَهُ الْجَمَاعَة. وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ أيام عَبْد الملك بْن مروان بالمدينة؛ َله بِالْمَدِينَةِ دَار فِي بني لَيْث.

الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ، وسائر كتب الحديث ما عدا الموطأ (2) .

معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ الأَعْمَالَ بِالنِّيَّة"أي لا تَصِحُّ جَمِيعُ العبادات الشَّرْعِيّة إلاّ بِوُجُودِ النِّيَّةِ فيها، سَوَاءٌ كانت من المقاصد كَالصَّلاةِ والصَّوْمِ ونحوها، أو من الوسائل كالوضوء والغسل، فإذا وقعت العبادة بدون نية كانت باطلة. أمَّا المعاملات والجنايات، وأعمال القلوب، والأعمال العادية فإنَّها لا تتوقف صِحَّتها على النِّيَّةِ، لأَنَّ الأعمال وإنْ كانت فِي الأصْلِ تُطْلَقُ على جَمِيعِ الأقْوَالِ والأفْعَالِ الصَّادِرَةِ من الإِنْسان عبادة أو معاملة أو غيرها، إلّا أنَّ المراد بِهَا فِي هذا الحديث العبادات خاصة.

"وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى"أي وإِنَّمَا يعود على المسلم من عمله ما قصده منه، والحكم فِي هذه العبارة عامٌّ فِي جَمِيعِ الأعمال من العبادات والمعاملات والأعمال العادية فَمَنْ قَصَدَ بِعَمَلِهِ منفعة دنيوية، لَمْ ينل إلاّ تلك المنفعة، ولو كان عبادة، فلا ثواب له عليها. وَمَنْ قَصَدَ بِعَمَلِهِ التَّقرب إلى اللهِ تَعَالَى، وابتغاء مرضاته، نال من عمله المثوبة والأجر، ولو كان عملًا عاديًا كالأكل والشُّرْبِ والجِمَاعِ، فإنَّ عَمَلَ الدُّنْيَا يتحول بِحُسْنِ النِّيَّةِ إلى عبادة. فنتائج الأعمال بِنِيَّاتِهَا إلاّ المحرمات فَإِنَّ حُسْنَ النِّيَّةِ لا يُبَرِّرُ اقتراف المعصية، فَالحَرَام حَرَامٌ، ولو حَسُنَتْ نِيَّةُ فاعله.

ثُمَّ خَتَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثه هذا بضرب الأمثلة العملية لبيان تأثير النِّيَاتِ فِي الأَعْمَالِ، واختلاف النَّتَائِجِ باختلافها حيث قَالَ:"فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ"أي فمن قصد بِهِجْرَتِهِ امتثال أمر رَبِّهِ، وابتغاء مَرْضَاتِهِ، والفِرَارُ بدينه من الفِتَنِ، فهجرته هجرة شرعية مقبولة عند الله تَعَالَى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت