فهرس الكتاب

الصفحة 2238 من 2668

قَالَ أَبُو حَاتِم:"هُوَ صَدُوقٌ". وَقَال النَّسَائِيّ:"ثِقةٌ". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ". وَقَال أبو بكر الخطيب:"كَانَ ثقةً حافظًا، متقنًا، صنف"المُسْنَد". وَمَات سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ."

وأمَّا ترجمة الحديث سهيل بن بيضاء؛ سهيل بْنِ وَهْبُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ هِلَالِ الْقُرَشِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وبيضاء أمه وَاسْمهَا دعد بنت جحدم؛ من بني فهر. قديم الإسلام، هاجر إِلَى أرض الحبشة، ثم عاد إِلَى مَكَّة، وهاجر إِلَى المدينة، فجمع الهجرتين جميعًا، ثم شهد بدرًا وغيرها، ومات بالمدينة في حياة النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سنة تسعٍ، وصلى عليه رَسُول اللَّهِ في المسجد، ولم يُعَقِّب.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"مَا كَانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ"يعني أَنَّ الخَمْرَ التي كانوا يَشْرَبُونَهَا بالمدينة على عَهْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحَرَّمَهَا اللهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ) كانت من ثمار النَّخْل على اختلاف أنواعها رُطَبًَا وتَمْرًَا، ومنها الفَضِيخُ وهو يُصْنَعُ من البُسْرِ أي الرُّطَبِ الطَّرِيِّ. ثُمَّ ذَكَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اليوم الذي حُرِّمَتْ فيه الخَمْرُ بالمدينة، قَالَ:"بَيْنَمَا فَإِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ، وَفُلاَنًا وَفُلاَنً"؛ من شَرَابِ الفَضِيخِ؛ إذ قَدِمَ عَلَيْهِم رَجُلٌ فأخبرهم بتحريم الخمر، فأمره أبو طلحة أنْ يُرِيقَ تلك الجٍرَار الكبيرة التي كانت مملوءة بالشَّراب، أمَّا النَّفَرُ الَّذِينَ كانوا يشربون عند أبي طلحة، وهم أبو دجانة وسهيل بن بيضاء وأبو عبيدة وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وأبو أيوب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم فإنَّهُم لَمَّا وَصَلَهُم خَبَرُ تَحْرِيمِهَا والكؤوس فِي أيديهم كَفُّوا عن شُرْبِهَا حَالًا وأَرَاقُوا ما فيها ... فقالوا:"انتهينا ربّنا! انتهينا ربَّنا! (2) "قَالَ أَنَسٌ:"وَلاَ رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ"أي انْتَهَوْا عَنْهَا إلى الأَبَدِ ولَمْ يَعُودُوا إليها بعد نزول الآيَةِ الكَرِيمَةِ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

بَيَانُ معنى الخَمْرِ المُحَرَّمَةِ فِي الآيَةِ الكَرِيمَةِ. وأنَّهَا كُلُّ شَرَابٍ مُسْكِرٍ من أَيِّ مَادَّةٍ كَانَتْ، سَوَاءٌ كان من العِنَبِ أو من غيره، وأنَّهُ لا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ من العِنَبِ، فَإِنَّ الخَمْرَ التي كانت مَوْجُودَةً فِي المَدِينَةِ، والتي حُرِّمَتْ على عهد النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَكُنْ مَصْنُوعَةً من العِنَبِ، وإِنَّمَا كانت مِنَ البُسْرِ. ولهذا قال الجمهور:"كُلُّ مُسْكرٍ خَمْرٌ"، خِلافًَا لأَبِي حَنِيْفَةَ حيث قال:"الخَمْرُ مَا كَانَ من العِنَبِ خَاصَّةً (3) ". وقَدْ جَاءَ التَّصْرِيحُ فِي الأَحَادِيثِ الصَّحِيْحَةِ: أَنَّ الخَمْرَ يكون من أنْوَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ غير العِنَبِ، ففي «صَحِيح ابْن حبَان مُحَقَّقًا» عَن النُّعْمَان بن بشير قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت