546 -حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: «أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الفَقْرَ، وَتَأْمُلُ الغِنَى، وَلاَ تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ، قُلْتَ لِفُلاَنٍ كَذَا، وَلِفُلاَنٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنٍ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
546 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ:"جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟"، أيْ أَكْثَرُ ثَوَابًَا،"قَالَ: أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الفَقْرَ"أي أفضل الصَّدَقَةِ أنْ تَتَصَدَّقَ فِي حَالِ صِحَّتِكَ واسْتِكْمَالِ قُوَاكَ الجِسْمِيَّةِ،"وَتَأْمُلُ الغِنَى"أيْ وحِرْصِكَ الشَّدِيدِ على تنمية ثَرْوَتِكَ، وطمعك فِي الغِنَى، وحبك الشَّدِيدُ لمالك، وخشيتك من الفقر، فإذا تَصَدَّقْتَ وأنت على هذه الحال كانت صَدَقَتك أعظم أجرًا،
لما في ذلك من مجاهدة النفس، ومقاومة غريزة الشُّحِّ فيها، وقد أثْنَى اللهُ تَعَالَى على من فعل ذلك فِي قوله: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) ."وَلاَ تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُومَ"أي بلغت الروح الحلقوم وأَوْشَكَتْ على مفارقة البدن،"قُلْتَ لِفُلاَنٍ كَذَا، وَلِفُلاَنٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلاَنٍ"، أيْ أَوْصَيْتَ بِجُزْءٍ من مالك لفلان فإنَّ هذه الوَصِيَّة وإنْ كانت مَشْرُوعَةً إلاّ أنَّ الصَّدَقَةَ فِي حَالِ الصِحَّةِ أفْضَلُ، لأنَّ مَالَكَ قَدْ أَصْبَحَ عند مُفَارَقَتِكَ الحَيَاةِ لِوَرَثَتِكَ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أَنَّ الصَّدَقَةَ فِي وَقْتِ صِحَّةِ الإِنْسَانِ وسَلامَتِهِ أفْضَلُ من الْوَصِيَّةِ، وأنَّ الْوَصِيَّةَ جَائِزَةٌ مَشْرُوعَةٌ أيْضًَا.
والمطابقة: فِي كَوْنِ الحَدِيثِ جَوَابًَا للتَّرْجَمَةِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
464 -"بَابُ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ"
547 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"قَالَ رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، عَلَى زَانِيَةٍ؟ لَأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدَيْ غَنِيٍّ،