533 -"بَابُ مَتَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ"
أي هذا باب يذكر فيه من الأحاديث ما يدل على وقت النُزُولِ مِنْ جَمْعٍ - يعني مِنْ مُزْدَلِفَةِ.
625 -عَنْ عَمْرٍو بْنَ مَيْمُونٍ، قَالَ:"شَهِدْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ فَقَالَ:"إِنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا لاَ يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ، وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمْ ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
533 -"بَابُ مَتَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ"
625 -الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أَبُو دَاوُد والتِّرْمِذِيّ والنَّسَائِيّ وابْن مَاجَة.
معنى الحديث: يُحَدِّثُنَا عَمْرو بْنُ مَيْمُونٍ أنَّ"عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ"؛ فَيَقُولُ كما فِي البُخَارِيّ: شَهِدْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ صَلَّى بِجَمْعٍ (مُزْدَلِفَةَ) الصُّبْحَ،"ثُمَّ وَقَفَ"أي ثُمَّ إنَّه لَمْ يسارع بالنزول من مُزْدَلِفَةَ بعد صلاة الصبح مباشرة، ولكنه وقف إلى وقت الإِسْفار."فَقَالَ: إِنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا لاَ يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ"، قال: إنَّ المُشْرِكِينَ كانوا لا ينزلون من مُزْدَلِفَةَ إلى مِنًى إلاّ بعد طُلُوعِ الشَّمْسِ والتَّأَكُّدِ من طلوعها وإشراقها."وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ"فعل أمر"ثَبِيرُ"جبل فِي مُزْدَلِفَةَ على يسار الذاهب إلى مِنًى، قيل: إنَّه أعظم جبال مَكَّةَ وهو منادى بياء محذوفة والمعنى: لتطلع عليك الشَّمْسُ يا ثبير!"وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَهُمْ"أي خالفهم فِي بقائهم بِمُزْدَلِفَةَ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ فكان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينزل في الإِسفار،"ثُمَّ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ"يُحْتَمَلُ أنْ يَكونَ الفاعِلُ عُمَرَ، أيْ ثُمَّ نَزَلَ عُمَرُ من مُزْدَلِفَةَ في وقت الإِسفار وقبل طلوع الشَّمس، وَيُحْتَمَلُ أنْ يَكونَ الفاعِلُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيكون العطف على قوله خَالَفَهُمْ، وهو ما يقتضيه التَّرْكِيبُ والسِّيَاقُ، وهو المعتمد.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
مشروعية الإِفاضة من مزدلفة قبل طلوع الشَّمْسِ من يوم النَّحر. قَالَ العَيْنِيُّ:"واختلفوا في الوقت الأفضل للإِفاضة، فذهب الشَّافِعِيّ: إلى أنَّه إِنَّمَا يستحب بعد كمال الإِسْفار، وهو مَذْهَب الجمهور لحديث جابر الطويل، حيث قال فيه:"فَلَمْ يَزَلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم. وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى اسْتِحْبَاب الْإِفَاضَة من الْمزْدَلِفَة قبل الْإِسْفَارِ"اهـ (1) . قال فِي"مواهب الجليل":"قَالَ فِي الْمُدَوَّنَة: وَإِذَا أَسْفَرَ، وَلَمْ يَدْفَعْ الْإِمَامُ دَفَعَ النَّاسُ وَتَرَكُوهُ. قَالَ سَنَدٌ: إذَا أَخَّرَ الْإِمَامُ الدَّفْعَ، فَإِنْ لَمْ يُسْفِرْ لَمْ يَدْفَعْ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِهِ وَالْوَقْتُ يَحْتَمِلُ الِاجْتِهَادَ. وَإِنْ أَسْفَرَ، وَلَمْ يَدْفَعْ دَفَعُوا وَتَرَكُوهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْدَ الْأَسْفَارِ وَقْتٌ لِلْوُقُوفِ فَيَتْبَعُوهُ فِيهِ؛ وَالْخَطَأُ لَا يُتْبَعُ فِيهِ. وَلَا خِلَافَ فِي كَرَاهَةِ التَّأْخِيرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ،"