معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قَالَ لِي جِبْرِيلُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا"أي من مات مؤمنًا مُوَحِّدًَا للهِ تَعَالَى"دَخَلَ الجَنَّة، أَوْ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ"أي كان مصيره إلى الجَنَّة، ولا يَخْلُدُ فِي النَّارِ إنْ دَخَلَهَا"قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإِنْ!"أي قال جِبْرِيلُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، وهو من باب حَذْفِ فعل الشَّرْطِ والاكتفاء بِأَدَاةِ الشَّرْطِ عنه.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أنَّ المُؤْمِنَ المُوَحِّدَ مَصِيرُهُ إلى الجَنَّةِ، فَإِنْ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً فَعُوقِبَ عليها فِي الدُّنْيَا فهو كَفَّارَةٌ له، وإِنْ لَمْ يُعَاقَبْ عليها فِي الدُّنْيَا فهو إلى اللهِ إنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ، وَإنْ شَاءَ عفا عنه، ولا يَخْلُدْ فِي النَّارِ خِلافًَا للخوارج.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قَالَ لِي جِبْرِيلُ".
فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ""
903 -قال: حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ، يَقُولُ:"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلاَ صُورَةُ تَمَاثِيلَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
903 -ترجمة راوي الحديث مُحَمَّدُ بْنِ مُقاتِلٍ، أَبو الحَسَن، المَرْوَزِيّ الكسائيِّ، لقبه رخ. سكن بغداد، وانتقل بآخرة إلى مَكَّة فجاور بها حتى مات. أخرج البُخَارِيّ فِي الْعلم وَالْهِبَة وَتَفْسِير سُورَة النِّسَاء عَنهُ عَن بن الْمُبَارك ووكيع وخَالِد بن عبد الله الواسطي وَالنضْر بن سُهَيْل وَغَيرهم. رَوَى عَن: أسباط بن مُحَمَّد الْقُرَشِيّ، وأبي ضمرة أنس ابن عياض، وأوس بن عَبد اللَّهِ بن بُرَيْدَة، وأبي عقبة بشر بن عقبة الكُوفِيّ، وجنادة بن سلم، وحصين بن عُمَر الأحمسي، وأبي مقاتل حفص بن سلم، وخلف بن أيوب البَلْخِيّ، وخلف بن خليفة، وسُفْيَان بنِ عُيَيْنَةَ، وغيرهم. وَرَوَى عَنه: إبراهيم بْن إِسْحَاق الحربي، وإبراهيم بْن عَبد اللَّهِ بْن الجنيد الختلي، وَأَحْمَد بنِ حَنْبَل، وَأَحْمَد بن سيار المَرْوَزِيّ، وغيرهم. قال أَبُو حاتم:"صَدُوقٌ". وَقَال أبو بكر الخطيب:"كان ثِقَةً". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ"، وَقَال:"كان مُتْقِنًا". مَاتَ بطريق مَكَّة آخر سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ.