فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 2668

692 -"بَابُ إِثْمِ مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ، وَهُوَ يَعْلَمُهُ"

792 -عَنْ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهَا (1) :"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَدَقَ، فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِم، فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

692 -"بَابُ إِثْمِ مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ، وَهُوَ يَعْلَمُهُ"

792 -ترجمة راوية الحديث زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَة؛ وَبِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ المَخْزُومِيِّ؛ ونسبت إِلَى الْأُم الَّتِي هِيَ أمّ الْمُؤْمِنِينَ بَيَانًا لشرفها لِأَنَّهَا ربيبة رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإشعارًا بِأَن رِوَايَتهَا عَن أمهَا. وَكَانَت من أفقه نسَاء زمانها. ولدتها أمهَا بِأَرْض الْحَبَشَة وقدمت بهَا. وَكَانَ اسْمهَا بَرَّة فسماها رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَب، قَالَتْ:"ودَخَلَتْ عليه زَيْنَبُ بنتُ أبي جَحْشٍ واسمها بَرَّة، فَسَمَّاهَا رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَب". وَهِي أُخْت عمر وَسَلَمَة ودرة. فكنى كل وَاحِد من أم زينب وأبيها بسلمة، فَلذَلِك تنْسب زَيْنَب تَارَة إِلَى أَبِيهَا ببنت أبي سَلمَة، وَتارَة إِلَى أمهَا ببنت أم سَلمَة. سَمِعتِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد البُخَارِيّ. روى لَهَا البُخَارِيّ حَدِيثًا وَاحِدًا وَمُسْلِم آخر؛ وروى لَهَا الْجَمَاعَة. مَاتَت سنة ثَلَاث وَسبعين.

الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد.

معنى الحديث: أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ مُشَاجَرَةً بين اثْنَيْنِ من الصَّحَابَةِ رضوان الله عليهم فَخَرَجَ من بَيْتِهِ إليهم لِيَتَعَرَّف على الخصومة التي بينهما، ويقضي فيها، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم قبل أنْ يَقْضِي بينهما مُحَذِّرًَا لِكُلِّ وَاحِدٍ منهما من المُخَاصَمَةِ فِي الباطل:"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ"قَالَ العَيْنِيُّ:"أي لا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو مقتضى الحالة البشرية، وإِنَّمَا أحكم بالظَّاهِرِ من البَيِّنَةِ أو اليَمِينِ، والله يَتَوَلَّى السَّرَائِر"اهـ."وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الخَصْمُ"أي يأتيني الخَصْمَانِ المُدَّعِي والمُدَّعَى عليه"فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ"يعني فقد يكون أحدُ الخَصْمَيْنِ أَقْدَرُ على إثبات دعواه بالحُجَّةِ والبَيِّنَةِ من الآخر"فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَدَقَ"أي فيغلب على ظَنِّي أنَّه صَادِقٌ مُحِقٌّ"فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ"أيْ فأحكم له بالقضية لما معه من الحُجَّةِ والبَيِّنَةِ."فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِم، فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا"أي فمن حكمت له بحق أخيه المُسْلِم وسلمته له فلا يستحله فإنَّه إذا أخذ ذلك الحَقَّ وهو يعلمُ أنَّهُ باطلٌ وظُلْمٌ لغيره فإنَّه يأخذ مالًا حرامًا يؤدي به إلى النَّار.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: التَّحْذيرُ الشَّدِيدُ عن الدَّعْوَى الباطلة التي يُرَادُ منها أَكْلُ أمْوَالِ النَّاسِ بالباطل، لِمَا تؤدي إليه من النَّارِ وبِئْسَ القَرَارِ، وأَنَّ المُخَاصَمَةِ فِي البَاطِلِ إِثمٌ ومَعْصِيَةٌ، وهو ما ترجم له البُخَارِيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت