681 -عَنْ عَائِشَةَ هِيَ بِنْتُ سَعْدٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:"سَمِعْتُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «لاَ يَكِيدُ أَهْلَ المَدِينَةِ أَحَدٌ، إِلَّا إِنَّمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ المِلْحُ فِي المَاءِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
681 -ترجمة راوية الحديث عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ؛ الزُّهْرِيّةِ المَدَنِيَّةِ. ذكرها ابن سعد في الطبقات وابن حِبَّان في كتاب"الثِّقات"؛ وهي ثقة من الرابعة. وعُمِّرت حتى أدركها مالك. أخرج البُخَارِيّ فِي الْمَرَض وَجَزَاء الصَّيْد عَن جعيد بن عبد الرَّحْمَن عَنْهَا عَن أَبِيهَا. وروى عنها: إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبة، وجناح النجار، وأيوب السختياني، وصخر ابن جويرية، وعبد الله بن عُبَيدة الربذي، وعثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، ومالك بن أنس، وغيرِهِم. عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ: أَدْرَكْتُ سِتًّا مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْتُ أَكُونُ مَعَهُنَّ فَمَا رَأَيْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ ثَوْبًا أَبْيَضَ. وَكُنْتُ أَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ وَعَلَيَّ الْحُلِيُّ فَلا يَعِبْنَ ذَلِكَ عَلَيَّ. قَالَ البُخَارِيّ حَدثنَا مُوسَى حَدثنَا وهيب حَدثنَا أَيُّوب دخلتُ على عَائِشَة بنت سعد فَقَالَت: وَالله مَا بَقِيَ على وَجه الأَرْض بنت مهَاجر وَلَا مهاجرة غَيْرِي؛ وَأبي الَّذِي جمع لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ يَوْم أُحُدٍ. توفيت سنة سبع عشرَة وَمِائَة.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ يَكِيدُ أَهْلَ المَدِينَةِ أَحَدٌ، إِلَّا إِنَّمَاعَ كَمَا يَنْمَاعُ المِلْحُ فِي المَاءِ"أيْ لا يَمْكُرُ أحدٌ بِأَهْلِ المَدِينَةِ، وينوي إلحاق الشَرِّ بِهِم ويُدَبِّرُ لَهُمُ الأَذَى فِي الخَفَاءِ إلاّ أَهْلَكَهُ اللهُ فَوْرًَا وأزاله من الوجود سَرِيعًَا، كما يَذُوبُ المِلْحُ فِي المَاءِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: أَنَّ إِيذَاءَ أهْلِ المَدِينَةِ والسَّعْي فِي الإِضْرَارِ بِهِم كَبِيرَةٌ مِنَ الكَبَائِرِ لأَنَّ هذا الوَعِيدُ الشَّدِيدُ لا يَتَرَتَّبُ إلّا على جَرِيمَةٍ نَكْرَاءَ.
ثانيًا: تَعْجِيلُ العُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ أَرَادَ بِأَهْلِ المَدِينَةِ شَرًَّا وإِنْذَارِهِ بالهَلاكِ السَّرِيعِ، وفي الحديث عن السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ:"مَنْ أَخَافَ أَهْلَ المدينةِ أَخافهُ الله، وعليه لَعْنةُ اللهِ، والمَلائِكَةِ، والنَّاسِ أَجْمَعِينَ. لا يقبل اللهُ منه صَرْفًا ولا عَدْلًا"أَخْرَجَهُ ابن حِبَّان وابن النجار وابن عساكر (1) . وَعَنْ عُبَادَة بْنِ الصَّامِت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"اللَّهُمَّ مَنْ ظَلَمَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ، وَأَخَافَهُمْ فَأَخِفْهُ، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ" (2) .