316 -عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ، أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
316 -ترجمة راوي الحديث حَفْصُ بنُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: الْقُرَشِيّ، العَدَوِيّ، المَدَنِيُّ. وهو والد عيسى بن حفص بن عاصم، وجَدّ عُبَيد الله بن عُمَر. روى له الجماعة. وروى عَن أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْإِيمَان وَالزَّكَاة وَالْحج وَأَبِيهِ عاصم بن عُمَر بن الخطاب، وعمه عَبد اللَّهِ بن عُمَر بْن الخطاب، وعبد الله بن مَالك بن بحينة فِي الصَّلاةِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَو أبي سعيد الْخُدْرِيّ بِالشَّكِّ فِي الزَّكَاة. كما رَوَى عَن: زيد بن ثابت، وأبي سَعِيد الخُدْرِيّ، وأبي سَعِيد بن المعلى. وَرَوى عَنْهُ: القاسم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وابن عمه سالم بن عَبْد اللَّهِ بن عُمَر - وهو من أقرانهما -، وبُكير بْن الأشج، وخبيب بن عبد الرحمن، وابناه عيسى ورباح ابنا حفص، وسعد بن إبراهيم، وسَعِيد بن أَبي هند، وعُمَر بن مُحَمَّد بْن زَيْد بْن عَبد اللَّه بْن عُمَر، ومحمد بْن مسلم بْن شهاب الزُّهْرِيّ. قال أبو زرعة عنه:"مدينيٌّ ثِقةٌ". وقال النَّسَائِيّ:"ثِقَةٌ". وَذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ فِي"الثِّقَاتِ". وَقَال أَبُو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري:"ثِقَةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ". مُجْمَعٌ عَلَيْهِ
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ"أيْ سَبْعَةُ أَصْنَافٍ من هذه الأُمَّةِ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّ عَرْشِهِ، ويقيهم حرارةَ الشَّمْسِ."يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّه"أي يتنعمون بِظِلِّ العَرْشِ في ذلك اليوم الذي تَدْنُو فيه الشَّمْسُ من رؤوس العباد، ويَشْتَدُّ عليهم حرها، فلا يَجِدُ أَحَدٌ ظلاًّ إلاّ مَنْ أظله الله في ظِلِّ عَرْشِهِ، ثُمَّ بَيَّنَ مَنْ هُمْ هَؤُلاءِ السَّبْعَة ومَيَّزَهُمْ بأعمالهم.
فَأَوَّلُهُم:"الإِمَامُ العَادِلُ"أيْ حَاكِمٌ عَادِلٌ في رعيته: يحافظ على حقوقهم، وَيرعى مصالحهم، ويحكم فيهم بشريعة الله، فهو جَدِيرٌ بِظِلِّ العَرْشِ يوم القيامة، لأنَّه ظل الله في أرضه، ورحمته على عباده، والجَزَاء من جنس العمل.