فهرس الكتاب

الصفحة 1239 من 2668

519 -بَابُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّة، قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ

ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا""

610 -عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ذَكَرْتُ لِعُرْوَةَ قَالَ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ» ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً. ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مِثْلَهُ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ، ثُمَّ رَأَيْتُ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَار يَفْعَلُونَهُ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

519 -"بَابُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّة، قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا"

610 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.

معنى الحديث: تُحَدِّثُنَا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أيْ أنّ أَوَّلَ عَمَلٍ فَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند وصوله إلى مَكَّةَ"أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ"أيْ بَدَأَ بالوُضُوءِ والطَّوَافِ بِالبَيْتِ، فَبَدَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالطَّوَافِ قَبْلَ أَنْ يذهب إلى بيته الذي يريد النُّزُولَ فِيهِ؛ كما قال البُخَارِيّ."ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَة"أَي: ولَمْ يَفْسَخِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نفسه الحَجَّ إلى العُمْرَةِ لأنَّهُ كان قَارِنًَا، وسَاقَ الهَدْي فَلَمْ يَتَمَتَّعْ بالعُمْرَةِ كما فعل غيره، قال النووي:"قَوْلُهُ: (ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ) وَكَذَا قَالَ فِيمَا بَعْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ. غَيْرُهُ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْيَاءِ. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: كَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ. قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَصَوَابُهُ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْمِيمِ؛ وَكَانَ السَّائِلُ لِعُرْوَةَ إِنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ نَسْخِ الْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَأَى ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ بِذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَعْلَمَهُ عُرْوَةُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَلَا مَنْ جَاءَ بَعْدَه! ُ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي. قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَ غَيْرُهُ تَصْحِيفٌ لَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلْ هُوَ صَحِيحٌ فِي الرِّوَايَة وَصَحِيحٌ فِي الْمَعْنَى، لِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُهُ يَتَنَاوَلُ الْعُمْرَةَ وَغَيْرَهَا. وَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ، فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، أَيْ لَمْ يُغَيِّرِ الْحَجَّ وَلَمْ يَنْقُلْهُ وَيَنْسَخْهُ إِلَى غَيْرِه؛ ِ لَا عَمْرَةَ وَلَا قِرَانَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ"اهـ (1) ."ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مِثْلَهُ"أي مثل حَجِّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أنّ من السُّنَّةِ لمن قدم مَكَّة أن يبدأ بالطواف أولًا، سواء كان حاجًا أو معتمرًا أو لم يكن أحدهما، فإنْ كان قارنًا فطوافه طَوَافُ قُدُومٍ، وَهُوَ سُنَّة، أو طَوَافُ رُكْنٍ على أنَّ عليه طَوَافَيْنِ، وسَعْيَيْنِ، وهو مَذْهَب أَبِي حَنِيْفَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت