فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 2668

794 -"بَابُ صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ"

وَصَفَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِقُبْحِ الصُّوْرَةِ، وبَشَاعَةِ المَنْظَرِ؛ فِي حديث له فقال عنه:"جَسَدُهُ جَسَدُ خِنْزِيرٍ، وَوَجْهُهُ وَجْهُ قِرْدٍ، وَعَيْنَاهُ مَشْقُوقَتَانِ طُوْلًا، وَأَسْنَانُهُ كُلُّهَا عَظْمٌ وَاحِدٌ .. إلى آخره" (1) .

912 -عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا، مَنْ خَلَقَ كَذَا، حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

794 -"بَابُ صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ"

912 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدُ والنَّسَائِيُّ.

معنى الحديث: أنَّ الشَّيْطان، وهو أعدى أعداء البشر على الإِطلاق لا همَّ ولا شغل له أبدًا إلاّ العمل الدَّائِبِ على إغواء الإِنسان وإضلاله حتى يهلك ويشقى، فيوسوس له شتى الوساوس، ويأتيه من كُلِّ جَانِبٍ، وأهمها أنْ يأتيه من جهة العقيدة لأنَّها أساس دينه وإيمانه، وعليها تتوقف نجاته وسعادته في الدَّارِ الآخرةِ فيبعث في نفسه الشُّكُوكَ حولها، ويثير فيه التَّسَاؤلات العديدة عن حدوث الأشْيَاء، ومن أَحْدَثَها"فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا، مَنْ خَلَقَ كَذَا؟"يعني من خلق السَّماء؟ من خلق الأرض؟ من خلق الجبال؟ من خلق الإِنْسَان؟ فيجيبه نفسيًا وعقليًا بقوله:"الله"، وجوابه هذا صحيح وحق وواقع وتوحيد وإيمان، ولكن الشَّيْطان لا يقف عند هذا الحَدِّ من الأسئلة، بل يتجاوزها إلى أَسْئِلَةٍ ضالَّةٍ مُضِلَّةٍ فينتقل من سؤال إلى سؤال"حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟"وهنا تبدأ المحاولةُ الشَّيْطَانِيَّةُ لتَشْكِيكِ الإِنْسَانِ فِي توحيده وإيمانه بصفات الله عَزَّ وَجَلَّ، لأنَّ الله تعالى لا خَالِقَ لَهُ، فهو الأَوَّلُ بلا ابْتِداءٍ، والسَّابِقُ لِكُلِّ مَوْجُودٍ، لم يسبقه عدم، حتى يكون مخلوقًا لغيره، تَعَالَى اللهُ عُلُوًَّا كَبِيرًَا."فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ"أي فإذا وصل معه الشَّيْطَان إلى هذا الحَدِّ من الأسئلة فليستعذ بالله منه، وليكف عن الاستجابة له، قال الحافظ:"أي فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ أَيْ عَنْ الِاسْتِرْسَالِ مَعَهُ فِي ذَلِكَ؛ بَلْ يَلْجَأُ إِلَى اللَّهِ فِي دَفْعِهِ. وَيَعْلَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ إِفْسَادَ دِينِهِ وَعَقْلِهِ بِهَذِهِ الْوَسْوَسَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَهِدَ فِي دَفْعِهَا بِالِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا"اهـ (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت