فهرس الكتاب

الصفحة 1879 من 2668

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: التَّحْذِيرُ عن الاسْتِجَابَةِ للوَسَاوِسِ الشَّيْطانِيَّةِ، سيما ما يتعلق بعقيدة الإِنْسَانِ المتعلقة بالله وصفاته ووحدانيته، فإنَّ هذا النَّوْعِ من الوَسْوَسَةِ أخطر ما يكون عليه، لأَنَّ الشَّيْطَانَ عندما يسأله:"مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟"إِنَّمَا يريد بذلك أنْ يوحي إليه نَفْسِيًَّا بِأَنَّ اللهَ مَخْلُوقٌ كَسَائِرِ الكَائِنَاتِ، فإذا استجاب لذلك، والعياذ بالله، كَفَرَ بِاللهِ، وإذا تنبه لذلك واستعاذ بالله سَلِمَ من الشِّرْكِ باللهِ، وهذا هو اليقين وصريح الإِيمان.

ثَانِيًَا: أنَّ هذه الوَسَاوِسِ الشَّيْطَانِيَّةِ كثيرة، فمنها ما يتعلق بِصِفَاتِ البَارِي جَلَّ جَلالُهُ، أو صفات رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومنها ما يتعلق بالقرآن، ومنها ما يتعلق بالغيبيات كالبعث وعذاب القبر، والجَنَّةِ والنَّارِ، والمَلائِكَةِ إلى غير ذلك من عقائد الإِيمان فيجب الاستعاذة منه عند محاولته التَّشْكِيكَ فِي هذه العقائد، قال الخطابي:"وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا وَسْوَسَ بِذَلِكَ فَاسْتَعَاذَ الشَّخْصُ بِاللَّهِ مِنْهُ وَكَفَّ عَنْ مُطَاوَلَتِهِ فِي ذَلِكَ انْدَفَعَ! قَالَ: وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ تَعَرَّضَ أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ قَطْعُهُ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَانِ. قَالَ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْآدَمِيَّ يَقَعُ مِنْهُ الْكَلَامُ بِالسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ وَالْحَالُ مَعَهُ مَحْصُورٌ؛ فَإِذَا رَاعَى الطَّرِيقَةَ وَأَصَابَ الْحُجَّةَ انْقَطَعَ. وَأَمَّا الشَّيْطَانُ فَلَيْسَ لِوَسْوَسَتِهِ انْتِهَاءٌ بَلْ كُلَّمَا أُلْزِمَ حُجَّةً زَاغَ إِلَى غَيْرِهَا إِلَى أَنْ يُفْضِيَ بِالْمَرْءِ إِلَى الْحَيْرَةِ؛ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ"اهـ (3) .

ثالثًا: إثْبَاتُ وُجُودِ الشَّيَاطِينِ، وبَقَاؤهُمْ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، وهم كثيرون وإبليس هو أبوهم وأَصْلُهُم الأَوَّلِ.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ".

(1) جاء في كتاب"عمدة القاري شرح صحيح البُخَارِيّ"عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ:"كَانَ إِبْلِيس يَأْتِي يَحْيَى بن زَكَرِيَّا، عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام، طَمَعًا أَن يفتنه، وَعرف ذَلِك يَحْيَى مِنْهُ، وَكَانَ يَأْتِيهِ فِي صور شَتَّى، فَقَالَ لَهُ: أحب أَن تَأتِينِي فِي صُورَتك الَّتِي أَنْت عَلَيْهَا، فَأَتَاهُ فِيهَا فَإِذا هُوَ مُشَوه الْخلق كريه المنظر، جسده جَسَد خِنْزِير، وَوَجهه وَجه قرد، وَعَيناهُ مشقوقتان طولًا، وأسنانه كلهَا عظم وَاحِد، وَلَيْسَ لَهُ لحية، ويداه فِي مَنْكِبَيْه وَله يدان آخرَانِ فِي جانبيه، وأصابعه خِلقَةً وَاحِدَةً، وَعَلِيهِ لِبَاسُ الْمَجُوس وَالْيَهُود وَالنَّصَارَى"- الحديث لم تتم دراسته -.

(2) "فتح الباري"لابن حجر:"بَابُ صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ"ج 6 ص 340.

(3) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت