وَالْوَكَالَةُ لغةً: بِفَتْحِ الْوَاوِ وَقَدْ تُكْسَرُ التَّفْوِيضُ وَالْحِفْظُ؛ تَقُولُ:"وَكَّلْتُ فُلَانًا"إِذَا اسْتَحْفَظْتَهُ؛"وَوَكَلْتَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ"بِالتَّخْفِيفِ إِذَا فَوَّضْتَهُ إِلَيْهِ، يقال:"فُلانٌ وكيل فُلانٍ"، بمعنى أنَّه حافظ لأمواله، أو نائبٌ عنه في تدبير أعماله وكافيه فيها. قال الرَّاغب:"التَّوْكِيل أن تعتمد على غيرك، وتجعله نائبًا عنك. وهو فعيل بمعنى المفعول". وَقيل:"هِيَ إِقَامَةُ الشَّخْصِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا"اهـ.
أمَّا الوَكَالَةُ شرعًا: فَهِيَ كما يُعَرِّفُهَا الفُقَهَاءُ:"استنابةُ شَخْصٍ جَائِز التَّصَرُّفِ مثله فيما تدخله النِّيابة عنه شَرْعًا من حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين"اهـ. وقولهم:"جَائِز التَّصَرُّفِ"يخرج به كل من لا حَقَّ له فِي التَّصَرُّفِ من صَبيٍّ أو سَفِيهٍ أو مَجْنُونٍ أو مُتَخَلِّف عقليًا، فإنَّ استنابتهم لغيرهم لا تُعَدُّ وَكَالَةٌ شَرْعِيَّةٌ.
أمَّا الحُقُوقُ التي تَجْرِي فيها الوَكَالَةُ فهي كثيرة، منها: المعاملات كالبيعِ والشِّرَاءِ والإِجَارَةِ والمُسَاقَاةِ والهِبَةِ والوَقْفِ وغَيْرِهَا. ومِنْهَا: النِّكَاحُ والطَّلاقُ والخَلْعُ والعِّتَاقُ. ومنها: المطَّالَبَةُ بالحُقُوقِ والمُحَاكَمَةِ فِيها. ويَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي إقامة الحدود، وفِي العبادات المالية كالزَّكَاةِ، والحَجِّ إذا آيس من الحَجِّ بنفسه. ولا يَصِحُّ التَّوْكِيل فِي الشَّهَادَةِ والأَيْمَانِ، ولا فِي العبادات البدنية المحضة. إلخ.
663 -"بَابُ وَكَالَةِ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ فِي القِسْمَةِ وَغَيْرِهَا"
763 -عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عن عُقْبَةَ بْنِ عَامرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ، فَبَقِيَ عَتُودٌ، فَذَكَرَهُ للنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «ضَحِّ بِهِ أَنْتَ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
663 -"بَابُ وَكَالَةِ الشَّرِيكِ الشَّرِيكَ فِي القِسْمَةِ وَغَيْرِهَا"
763 -ترجمة راوي الحديث أَبُو الْخَيْرِ وَاسْمُهُ: مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ، ويَزَن بطن مِنْ حِمْيَرَ، لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ. قال أَبُو سَعِيد بْن يونس: كان مفتي أهْلِ مِصْرَ فِي زَمَانِهِ، وكان عَبْد العزيز بْن مروان يُحْضِره فيُجْلِسه للفتيا. رَوَى عَن: زيد بْن ثابت، وسَعِيد بْن يزيد بْن الأزور الأَزَدِيّ، وسلامة بْن قيصر الحَضْرَمِيّ، وأبِي أمامة صُدَي بْن عجلان الباهلي، وعَبْد الله بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وعقبة بْن عامر الجهني وكان لا يفارقه، وعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وأبِي أيوب الأَنْصَاريّ، وآخرين. وَرَوَى عَنه: جَعْفَر بْن ربيعة، وعَبْد اللَّه بْن هبيرة، وعبد اللَّه بْن الوليد بْن قيس التجيبي، وعَبْد الرحمن بْن شِمَاسَةَ، وعُبَيد الله بْن أَبي جَعْفَر، وعياش بْن عباس، وكعب بْن علقمة، ويزيد بْن أَبي حبيب: المِصْرِيون. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"مِصْريٌّ، تَابِعيٌّ، ثِقَةٌ؛ مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ". مَاتَ سَنَةَ تِسْعِينَ، فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.