16 -عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ (1) ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا:
"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
16 -ترجمة راوي الحديث عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ جَابِرٍ بن عتيك الأَنْصَاريّ المدني. روى لَهُ: البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ. سمع عمر؛ وروى عن أبيه وأنس. وروى عنه: إبراهيم بن محمد التَّيْمِيّ وشعبة ومسعر وعبد الله بن عيسى. وعن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أنه قال عنه:"ثِقَةٌ"، وعن ابن أبِي حاتم:"سألت أبِي عنه، فقال:"ثِقَةٌ، صَدُوقٌ"؛ قلت له:"عبد الله أحبَّ إليك أو موسى الجهني؟ قال: عبد الله أحَبُّ إلَيَّ". وفِي"تاريخ البُخَارِيّ":"سمع ابن عمر وأنسًا قاله عبيد الله وابن أبِي الزناد عن مالك، وقال شعبة ومسعر وعبد الله بن عيسى عن عبد الله بن عبد الله بن جبر: هو من بني معاوية وقال بعضهم: عن عبد الله بن عيسى عن جبر، قال محمد: ولا يصح جبر إِنَّمَا هو جابر بن عتيك. وذكر الترجمتين ابن خلفون فِي"الثِّقات"؛ وذكر أنَّ أحمد بن صالح وابن عبد الرحيم وَثَّقهما، وكذا فعله النَّسَائِيّ فِي كتاب"الجرح والتعديل"وغيره.
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يقول النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ"أي علامته الظاهرة الواضحة محبة الأنصار من أجل محبتهم للرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومناصرتهم وتأييدهم له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمن أحبهم لهذا الغرض كان ذلك علامة واضحة، ودليلًا قاطعًا على كمال إيمانه، لأنَّه قد أحبهم في الله، ومن أحب في الله وأبغض في الله فقد استكمل الإيمان.
"وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ"أي وعلامة النِّفَاقِ بغض الأنصار من أجَل مناصرتهم للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فمن أبغضهم لهذا السَّبَبِ فهو منافقٌ ولا شَكَّ، قال الأبي (مؤلف الكتاب) :"فمن أبغضهم من هذه الحيثية فهو منافق، فلا يتناول الحديث من أبغضهم لذَوَاتِهِم، أو لأسباب أخرى (فإنَّه لا يكون مُنَافِقًَا) نعم هو في بغضهم عاصٍ فليجتهد في رد ذلك".
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: التَّرْغِيبُ في حب أولياء الرحمن، والاعتراف بفضلهم، والتَّحْذِيرُ من بغضهم ومعاداتهم، وقد جاء ما يؤكد ذلك في الأحاديث الصَّحِيْحَةِ، حيث قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ"أخرجه البُخَارِيّ.