375 -عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْنَا: السَّلاَمُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ السَّلاَمُ عَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:"إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
375 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْنَا:"فِي أَوَّلِ التَّشَهُّدِ"السَّلاَمُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ؛ السَّلاَمُ عَلَى فُلاَنٍ وَفُلاَن"أيْ أَنَّهُمْ كانوا يُسَلِّمُونَ على المَلائِكَةِ بأَسْمَائِهِمْ، وَاحِدًَا وَاحِدًَا، كما فِي رِوَايَةٍ أخرى فَنَعُدُّ من المَلائِكَةِ مَا شَاءَ اللهُ؛ أخرجه ابن ماجة."فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلاَمُ"أيْ لا تقولوا فِي التَّشَهُّدِ: السَّلاَمُ على اللهِ، لأنَّ السَّلامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ، وصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ.
وكيف تَسْألُونَ له السَّلامَةَ وهو الَّذِي يعطيها لعباده؟! فلا تقولوا هذه التَّحِيَّة التي تَلِيقُ بِالبَشَرِ، ولا تَلِيقُ بِخَالِقِ البَشَرِ، ولكن قولوا صِيغَةَ التَّشَهُّدِ المَشْرُوعَةِ"فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ، فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ (1) وَالصَّلَوَاتُ (2) ، وَالطَّيِّبَاتُ (3) ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِيِنَ، فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ"أيْ فَإِنَّكُمْ إذا قُلْتُمْ:"السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِيِنَ"، انتفع بهذا السَّلام كُلُّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي الأَرْضِ أوْ السَّمَاءِ، فتشمل الملائكة والجن والإنس، ثم أَتَمَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّشَهُّدَ بقوله:"أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ"فَخَتَمَهُ بالشَّهَادَتَيْنِ، قال فِي"المرقاة":"وَسُمِّي الذِّكْرُ الْمُعِيَّنُ تَحِيَّةً وَتَشَهُّدًا لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِمَا، أَيْ: عَلَى التَّحِيَّةِ، وَهُوَ الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، وَعَلَى التَّشَهُّدِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ"اهـ (4) .
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: مَشْرُوعِيَّةُ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلاةِ، وقد اختلف العلماء فِي حُكْمِ التَّشَهُّدِ الأَوَّلِ والأَخِيرِ. فَأمَّا الأَوَّلِ: فَهُوَ سُنَّةٌ عند أَكْثَرِ أهل العلم، خلافًا لأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ، وأبِي حنيفة فِي الصَّحِيحِ من مذهبه.