فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 2668

"كِتَابُ الْحَيْضِ"

والْحَيْضُ لُغَة: (1) من حَاضَ السَّيْلُ: إذا فَاضَ، وتَدَفَّقَ المَاءُ بِغَزَارَةٍ. ويُطْلَقُ أَيْضًَا على نَفْسِ الجَرَيَان، سَوَاءٌ كان الجَارِي مَاءً أو غَيْرَهُ من السَّوَائِلِ، تَقُولُ العربُ:"حَاضَ الوَادِي"إذا سَالَ، وحَاضَتْ الشَّجَرَةُ سَالَ منها الصَّمْغُ، وحَاضَتْ المَرْأَةُ سَالَ مِنْهَا دَمُ الحَيْضِ. فهو مَصْدَرٌ يُطْلَقُ على السَّيَلان، واسْمٌ يُطْلَقُ على المَادَةِ السَّائِلَةِ.

أَمَّا الحَيْضُ شَرْعًَا: فهو كما فِي"تيسير العلام":"دَمٌ، جَعَلَهُ اللهُ تَعَالَى -من رَحْمَتِهِ وحِكْمَتِهِ- فِي رَحِمِ المَرْأَةِ، غِذَاءً لِجَنِينِهَا فإذَا وَضَعَتْ، تَحَوَّلَ إلى لَبَنٍ، لِغِذَاءِ طِفْلِهَا. فإذا كانت غَيْرُ حَامِلٍ ولا مُرْضِعٍ، بَرَزَ الزَّائدُ منه فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ. لِهذا يَنْدُرُ أنْ تَحِيضَ الحَامِلُ، أو المُرْضِعُ". ولَهُ ألْوَانٌ مُخْتَلِفَةٌ حُمْرَةٌ وَصُفْرَةٌ وَكُدْرَةٌ، ولهذا عَرَّفه خَلِيلُ بِقَوْلِهِ:"الحيضُ دَمٌ كَصُفْرَةٍ أو كُدْرَةٍ خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً" (2) . قال الحطاب في"مواهب الجليل":"يَخْرُجُ بِهِ دَمُ النِّفَاسِ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ الْوِلَادَةِ وَدَمُ الْعَذِرَةِ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ الِافْتِضَاضِ وَدَمُ الِاسْتِحَاضَةِ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِسَبَبِ عِلَّةٍ، أَوْ فَسَادٍ فِي الْبَدَنِ"اهـ (3) .

فَإِنَّ هذه الأَنْوَاع لَيْسَتْ حَيْضًَا لأنَّهَا لا تَخْرُجُ بِنَفْسِهَا، وإِنَّمَا بِأَسْبَابٍ أُخْرَى، وإِنَّمَا قال:"مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً"لأَنَّ الصَّغِيرَةَ واليَائِسَ لا تَحِيضَانِ.

أمَّا الحَامِلُ، فإنَّهَا تَحِيضُ عند المَالِكِيَّةِ والشَّافِعِيَّةِ، خِلافًَا للحَنَفِيَّةِ والحَنَابِلَةِ. قال ابن قدامة:"الْحَيْضُ: دَمٌ يُرْخِيهِ الرَّحِمُ إذَا بَلَغْت الْمَرْأَةُ، ثُمَّ يَعْتَادُهَا فِي أَوْقَاتٍ مَعْلُومَةٍ؛ لِحِكْمَةِ تَرْبِيَةِ الْوَلَدِ، فَإِذَا حَمَلَتْ انْصَرَفَ ذَلِكَ الدَّمُ بِإِذْنِ اللَّهِ إلَى تَغْذِيَتِهِ؛ وَلِذَلِكَ لَا تَحِيضُ الْحَامِلُ، فَإِذَا وَضَعْت الْوَلَدَ قَلَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِحِكْمَتِهِ لَبَنًا يَتَغَذَّى بِهِ الطِّفْلُ"اهـ (4) . ومِنْ فَوَائِدِهِ الدِّينِيَّةِ كَوْنِهِ عَلامَةً لِعَدّةِ المُطَلَّقَةِ وبُلُوغِ الأُنْثَى، ولهذا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لاَ يَقْبَلُ الله صَلاَةَ حَائِضٍ إِلاَّ بِخِمَارٍ"هَذَا الحَدِيثُ صَحِيحٌ (5) .

(1) الْحَيْضُ: لُغَةً مَصْدَرُ حَاضَ، وَالْمَرَّةُ حَيْضَةٌ، وَالْجَمْعُ حِيَضٌ، وَالْقِيَاسُ حَيْضَاتٌ؛ وَالْحِيَاضُ: دَمُ الْحَيْضَةِ.

(2) "تيسير العلام":"بَابُ الحَيْضِ"ج 1 ص 77.

(3) "مواهب الجليل": [فَصَلِّ فِي بَيَان حُكْم الْحَيْض وَالنِّفَاس] ج 1 ص 365.

(4) "الْمُغْنِي"لابن قدامة: [بَابُ الْحَيْضِ] ج 1 ص 223.

(5) قال فِي"البدر المنير":"رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ:"حَدِيث حسن"، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرْطِ مُسْلِم وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت