فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 2668

360 -"بَابُ فَضْلِ العَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ"

424 -عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:"عَنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ» قَالُوا: وَلاَ الجِهَادُ؟ قَالَ: «وَلاَ الجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

424 -ترجمة راوي الحديث مُسْلِمٍ البَطِينِ (مُسْلِم بْنِ عِمْران: ويُقال: ابن أَبي عِمْران، وابن أَبي عَبد الله) ؛ أَبُو عَبْد الله الكوفي. من السَّادِسَة، ثقةٌ؛ وروى له الجماعة. رَوَى عَن: إبراهيم التَّيْمِيّ، وسَعِيد بْن جبير، وأبي وائل شقيق بْن سلمة، وعطاء بْن أَبي رباح، وعلي بْن الحسين بْن علي بْن أَبي طالب، وعَمْرو بْن ميمون الأَودِيّ، ومجاهد بْن جبر، وأبي البختري الطائي، وأبي صالح السمان، وأبي عَبْد الرحمن السلمي، وأبي عُبَيدة بْن عَبد الله بْن مسعود، وأبي عَمْرو الشيباني؛ وغيرهم. وَرَوَى عَنه: إِبْرَاهِيم بْن مهاجر، وإسماعيل بْن سميع، وبشير أَبُو إسماعيل، والحسن بْن عمارة، وسلمة بْن كهيل، وسُلَيْمان الأعمش، وابنه سُنَّة بن مسلم البطين، وعَبْد الله بْن عون، وآخرين. عَن أَحْمَد بنِ حَنْبَل، وإسحاق ابن مَنْصُور عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ، وأبو حاتم، والنَّسَائِيّ:"ثِقَةٌ". زاد أَبُو حاتم:"لم يُدْركه شُعْبَةُ". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ". وَقَال عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي حاتم: سمعت أبي يقول:"مسلم البطين لم يدرك ابن عباس، كان يروي عن سَعِيد بْن جبير". مَاتَ بالكوفة سنة مائة وأربعين.

الحديث: أَخْرَجَهُ أَيْضًَا أبو داود والتِّرْمِذِيّ وابن ماجة.

معنى الحديث: يَقًولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ"وفي رِوَايَةٍ:"مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ"والمعنى واحد، والمُرَادُ أنّ العَمَلَ فِي العَشْرِ الأوَائِلِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ يَتَضَاعَفُ أجْرِهِ مَا لا يَتَضَاعَفُ فِي سَائِرِ الأيامِ، فلا يُسَاوِيهِ أيُّ عَمَلٍ فِي وَقْتٍ آخَر،"قَالُوا: وَلاَ الجِهَادُ؟"فِي سَبِيلِ اللهِ"قَالَ: وَلاَ الجِهَادُ!"قال الطيبي:"معناه ولا الجهاد فِي أيامٍ أُخَر أَحَبَّ إلى الله من العمل فِي هذه الأيام"اهـ،"إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ"أيْ: إلاّ رجل اسْتُشْهِدَ فِي سبيلِ اللهِ، فبذل رُوْحَهُ وَمَالَهُ إِعْلاءً لكَلِمَةِ اللهِ، فَهُوَ أفْضَلُ، أو فعمله أفْضَلُ.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: أولًا: فَضْلُ العَشْرِ الأوَائِلِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، وفضل العَمَلِ الصَّالحِ فيها على العمل فِي سَائِرِ الأيام عدا الجِهَادُ بالنَّفْسِ والمَالِ ثُمَّ الاسْتِشْهَادُ فِي سبيلِ اللهِ. وهل هِيَ أفْضَلُ من الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ؟ المختار أنّ هذه أفْضَلُ أيَامًَا، وتلك أفْضَلُ لَيالٍ، لوُجُودِ لَيْلَةِ القَدْرِ فيها.

ثانيًا: اسْتَدَلَّ به البُخَارِيّ على فَضْلِ أَيامِ التَّشْرِيقِ، لأَنَّ أَوَّلها وهو يوم العيد آخر الْعَشْرِ الأوَائِلِ. والسِّرُ فِي فَضْلِ العمل في أَيامِ التَّشْرِيقِ أنَّهَا أَيَامَ غَفْلَةٍ، والعِبَادَاتُ فِي أَوْقَاتِ الغَفْلَةِ فَاضِلَةٌ على غيرها.

والمطابقة: فِي كَوْنِ أَوَّلِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ آخر الْأَيَّامِ الْعَشْرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت