فهرس الكتاب

الصفحة 2530 من 2668

الْمَازِرِيُّ: لِأَنَّ لِلرَّاكِبِ مَزِيَّةً عَلَى الْمَاشِي فَعُوِّضَ أَنْ يَبْدَأَهُ الرَّاكِبُ احْتِفَاظًا عَلَيْهِ مِنَ الزَّهْوِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: لِأَنَّ وَضْعَ السَّلَامِ إِنَّمَا هُوَ لِحِكْمَةِ إِزَالَةِ الْخَوْفِ مِنَ الْمُلْتَقِيَيْنِ، إِذَا الْتَقَيَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ لِمَعْنَى التَّوَاضُعِ الْمُنَاسِبِ لِحَالِ الْمُؤْمِنِ، أَوْ لِلتَّعْظِيمِ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ إِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ: إِمَّا اكْتِسَابُ وُدٍّ، أَوِ اسْتِدْفَاعُ مَكْرُوهٍ"اهـ (2) ."

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أوَّلًا: يُسْتَحَبُّ تَسْلِيم الرَّاكِبِ عَلَى المَاشِي. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ:"قال المهلب: هذه آدَابٌ من النَّبِىِّ عَلَيْهِ السَّلامُ. وتَسْلِيمُ المَارِّ على القَاعِدِ هو من بَابِ الدَّاخِلِ على القَوْمِ فعليه أَنْ يَبْدَأهُم بِالسَّلَامِ، وكذلك فَعَلَ آدَمُ بِالمَلائِكَةِ"عَلَيْهِ وعَلَيْهِم السَّلامُ"حِينَ قِيلَ له: اذْهَبْ فَسَلِّمْ على أُولَئِكَ نَفَرٌ من المَلائِكَةِ جُلُوسٌ. وتَسْلِيمُ القَلِيلِ على الكَثِيرِ من بَابِ التَّوَاضُعِ أيْضًا، لأَنَّ حَقَّ الكَثِيرِ أعْظَمُ من حَقَّ القَلِيلِ، وكذلك فَعَلَ أيْضًا آدَمَ كان وَحْدَهُ والمَلأُ من المَلائِكَةِ كَثِيرٌ حين أُمِرَ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِم. وسَلامُ الرَّاكِبِ على المَاشِي لِئَلَّا يَتَكَبَّرَ بِرُكُوبِهِ على المَاشِي فَأُمِرَ بِالتَّوَاضُعِ"اهـ (3) .

ثانيًا: اسْتِحْبَابُ تَسْلِيمِ المَاشِي على القَاعِدِ لتَطْمِينِهِ، وإشْعَارِهِ بالأمَانِ، وإزَالَةِ الخَوْفِ من قَلْبِهِ.

ثالثًا: اسْتِحْبَابُ تَسْلِيمِ القَلِيلِ عَلَى الكَثِيرِ تَعْبِيرًَا عن الاحْتِرَامِ والإِكْرَامِ لهذه الجَمَاعَةِ؛ والله أعلم.

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى المَاشِي".

(1) "فيض الباري":"باب تَسْلِيمِ الرَّاكِبِ عَلَى الْمَاشِي"ج 6 ص 195.

(2) "شرح الزرقاني على الموطأ":"بَابُ الْعَمَلِ فِي السَّلَامِ"ج 4 ص 567.

(3) "شرح صحيح البخاري لابن بطال":"باب: يسلم القليل على الكثير"ج 9 ص 15.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

992 -"بَابٌ: الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ"

1141 - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجَرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرًى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ: «لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُ، لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ البَصَرِ» ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت