95 -عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:"جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَأَتِ المَاءَ» فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ، تَعْنِي وَجْهَهَا، وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
95 -ترجمة الحديث أُمَّ سُلَيْم بِنْت ملحان أم أنس بن مالك. وهي الغميصاء؛ ويقال الرميصاء. تزوجها مالك بن النَّضر بن ضمضم فولدت له أنس بن مالك. ثم خلف عليها أبو طلحة زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الأَسْوَدِ فولدت له عبد الله وأبا عمير. عَنْ ثَابِتٍ أَنَّ أَبُا طَلْحَةَ خَطَبَ أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ:"يَا أَبَا طَلْحَةَ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ إِلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُ إِنَّمَا هُوَ شَجَرَةٌ تَنْبُتُ مِنَ الأَرْضِ وَإِنَّمَا نَجَرَهَا حَبَشِيُّ بَنِي فُلانٍ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَتْ: أَمَا تَسْتَحْيِي؟! تَسْجُدُ لِخَشَبَةٍ تَنْبُتُ مِنَ الأَرْضِ نَجَرَهَا حَبَشِيُّ بَنِي فُلانٍ؟! قَالَتْ: فَهَلْ لَكَ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَأُزَوِّجَكَ نَفْسِي! لا أُرِيدُ مِنْكَ صَدَاقًا غَيْرَهُ؟"قَالَ لَهَا: دَعِينِي حَتَّى أَنْظُرَ. قَالَتْ:"فَذَهَبَ فَنَظَرَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. قَالَتْ: يَا أَنَسُ قُمْ فَزَوِّجْ أَبَا طَلْحَةَ". وقد شَهِدَتْ مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يومَ أُحُدٍ تَسْقِي العَطْشَى وتداوي الجرحى. وَشَهِدَتْ أُمُّ سليم حنينًا مع رسول الله وَمَعَهَا خِنْجَرٌ قَدْ حَزَمَتْهُ عَلَى وَسَطِهَا. وَإِنَّهَا يَوْمَئِذٍ حَامِلٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ. فَقَالَتْ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَّخِذْهُ إِنْ دَنَا مِنِّي أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ"اهـ.
الحديث: أَخْرَجَهُ الخَمْسَةُ أيضًا.
معنى الحديث: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا:"جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ"وهو مُقْتَبَسٌ من قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ) ؛ وإِنَّمَا قالت ذلك تَمْهِيدًَا لِمَا تُرِيدُ أَنْ تَطْرَحَهُ من سُؤَالٍ يَسْتَحِيي منه النِّسَاءُ، لِعِلاقَتِهِ بِالحَيَاةِ الجِنْسِيَّةِ، ومعنى قَوْلِهَا هذا أنَّهُ لا حَيَاءَ فِي العِلْمِ ومَسَائِلِ الدِّينِ، ولا فِي السُّؤَالِ عَمَّا يتعلق به ولو كان فِي المَسَائِلِ المُتَعَلِّقَةِ بِالجِنْسِ. ثُمَّ قالت:"فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟"أيْ هَلْ عَلَيْهَا غُسْلٌ إذا رَأَتْ الجِمَاعَ فِي نَوْمِهَا؟"فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَأَتِ المَاءَ» أيْ: نَعَمْ يَجِبِ عليها الغُسْلَ إذا رأت المَنِيّ فِي ثَوْبِهَا."فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ، تَعْنِي وَجْهَهَا"حَيَاءً وخَجَلًا."وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟!"أيْ هل تَحْتَلِمُ وتُنْزِلُ المَنِيّ كالرَّجُلِ؟"قَالَ: نَعَمْ"تَحْتَلِمُ وتُنْزِلُ مثل الرَّجُلِ"تَرِبَتْ يَمِينُكِ"قَوْله: تَرِبَتْ يَمِينُكِ بِكَسْر الرَّاء من"تَرِبَ الرَّجُلُ""