133 -"بَابُ الغُسْلِ بِالصَّاعِ وَنَحْوِهِ"
160 -قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، يَقُولُ:"دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوًا مِنْ صَاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ، وَأَفَاضَتْ عَلَى رَأْسِهَا، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهَا حِجَابٌ» ."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
160 -ترجمة راوي الحديث أَبُو بَكْرِ بنُ حَفْصِ بن عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصِ. روى له الجماعة. وَرَوَى عَن: أبي سَلمَة بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وعبد الله بن حنين، وَعُرْوَة بن الزبير وَسَالم بن عبد الله بْن عُمَر. وَرَوَى أيضًا عَن: أَنَس بْن مَالِك، وحسن بن حسن بن علي بن أَبي طَالِب وابنه عبد الله، وأبيه حفص بْن عُمَر بْن سعد بْن أَبي وقاص، وعبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب، وعَبد اللَّه بْن محيريز، وجده عُمَر بْن سعد بْن أَبي وقاص، والزُّهْرِيّ، وآخرين. وَرَوَى عَنه: أبان بْن عَبد الله البجلي، وبدر بْن عُثْمَان، وبلال بْن يَحْيَى العبسي، وحريث بْن أَبي مطر، وزيد بْن أَبي أنيسة، وسَعِيد بْن أَبي بردة بْن أَبي موسى، وشعبة بْن الْحَجَّاج، وغيرهم. عن يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قال: أبو بكر بن حفص ثقة. وسئل أبو حاتم عن أبي بكر بن حفص فقال:"لا بأس به. عداده فِي التَّابِعين". وقال النَّسَائِيّ:"ثقة". وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ"الثِّقَاتِ"، وَقَال: كَانَ راويًا لعروة. قَالَ فِي"الثِّقَاتِ"للعِجْلِيِّ:"مدنيٌّ، ثِقَةٌ. مشهور بكنيته، مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ". وَقَال ابن حجر في"التهذيب":"قَال ابن عَبد الْبَرِّ: قيل كان اسمه كنيته، وكان من أهل العلم والثقة أجمعوا على ذلك".
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سُئِلَتْ:"عَنْ غُسْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أَيْ سَأَلَهَا عَبْدُ اللهِ بْنِ يَزِيدَ، وهو أخُوُهَا من الرَّضَاعَةِ، ورَجَّحَ العيني أنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما؛ والله أعلم."فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوًا (1) مِنْ صَاعٍ"أيْ فَطَلَبَتْ أَنْ يُحْضِروا لَهَا إِنَاءً يَسَعُ مِقْدَارَ صَاعٍ من المَاءِ، والصَّاعُ عند الجُمْهُورِ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وثُلُثٍ؛"فَاغْتَسَلَتْ، وَأَفَاضَتْ عَلَى رَأْسِهَا"أي فَاغْتَسَلَتْ بذلك الماء فَصَبَّتْهُ على رَأْسِهَا، وعَمَّتْ جَسَدَهَا كُلَّهُ بِالمَاءِ، ولَمْ يذكر فِي هذا الحديث أنَّهَا تَوَضَّأتْ قَبْلَ الغُسْلِ إِمَّا اخْتِصَارًَا أو اقْتِصَارًَا عَلَى القَدْرِ الوَاجِبِ الذي لا يَصِحُّ الغُسْلُ إلاّ بِهِ. وهذا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا اقْتَصَرَتْ على مُجَرَّدِ الغُسْلِ ولَمْ تَتَوَضَّأ بَيَانًَا للجَوَازِ وَاقْتِصَارًَا عَلَى القَدْرِ الوَاجِبِ. وإِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَوَضَّأتْ، ولَكِنَّ الرَّاوِي اخْتَصَرَ الحَدِيثَ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي: اسْتِحْبَابُ الاقْتِصَادِ فِي المَاءِ عند الغُسْلِ، والاكْتِفَاءِ بِقَدْرِ الصَّاعِ إذا أَجْزَأَ الجِسْمَ وكَفَى لِغَسْلِ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ، وإلّا فَالقَدْرُ الكَافِي بِلا حَدٍّ دُونَ إسْرَافٍ فِي المَاءِ، أوْ تَقْتِيرٍ فِي غَسْلِ بَعْضِ الأَعْضَاءِ بِتَرْكِهَا دُونَ غَسْلٍ، أوْ عَدَم اسْتِيعَابِهَا وإتْمَامِ غَسْلِهَا.