والمطابقة: فِي قَوْلِهِ:"فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوًا مِنْ صَاعٍ".
161 -عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ وَأَبُوهُ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الغُسْلِ، فَقَالَ: «يَكْفِيكَ صَاعٌ» ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي! فَقَالَ جَابِرٌ: «كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا، وَخَيْرٌ مِنْكَ» ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ"."
ـــــــــــــــــــــــــــــ
161 -ترجمة راوي الحديث أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بـ"البَاقِر"؛ وأَبوهُ هُوَ زين العابدين. ثقة فاضل من الرابعة؛ ولد سنة 56. روى عَن: جَابر بن عبد الله فِي الْوضُوء وَالصَّلَاة وَالْحَجِّ والذَّبَائح وَغَيرهَا، وَأبي مرّة مولى عقيل فِي الصَّلَاة، وعبيد الله بن أبي رَافع فِي الصَّلَاة، وَسَعِيد بن الْمسيب فِي الْهِبَة، وَيزِيد بن هُرْمُز فِي الْجِهَاد؛ وعن أبيه علي بن الحسين. وَرَوَى عَنهُ: أَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي ومخول بن رَاشد وَمعمر بن يَحْيَى بن بسام فِي (الْغسْل) ؛ وَجَعْفَر بن مُحَمَّد وَالْأَوْزَاعِيّ وَعَمْرو بن دِينَار. قال العجلي:"تابعي، ثقة، مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ، أَخْرَجَ لَهُ الجَمَاعَةُ، مترجم في"التهذيب"اهـ. مَاتَ سنة أَربع عشرَة وَمِائَة؛ وَهُوَ ابْن ثَمَان وَخمسين سنة؛ ودُفِنَ بِالبَقِيعِ فِي الْقُبَّة الْمَشْهُورَة بِالْعَبَّاس."
الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: أَنَّ جَابِرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"كَانَ عِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الغُسْلِ"أيْ سَأَلُوهُ عن قدر الماء الذي يُسْتَحَبُّ له أَنْ لا يَزِيدَ عليه فِي الغُسْلِ إِنْ أمْكَنَهُ وكَفَاهُ:"فَقَالَ: «يَكْفِيكَ صَاعٌ» "أيْ قَالَ جَابِرٌ لِهذا السَّائِل - وهو أبو جعفر محمد الباقر: يَكْفِيكَ هذا القَدْر من المَاءِ."فَقَالَ رَجُلٌ: - وهو الحسن بن محمد بن الحنفية:"مَا يَكْفِينِي!"هذا القَدْرِ!"فَقَالَ جَابِرٌ: «كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا، وَخَيْرٌ مِنْكَ» "أيْ كان الصَّاعُ من المَاءِ يَكْفِي فِي الغُسْلِ من هو أَكْثَرَ مِنْكَ شَعْرًَا، وأفْضَلَ مِنْكَ، وهو رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."ثُمَّ أَمَّنَا"أيْ صَلَّى بِنَا إِمَامًَا"فِي ثَوْبٍ"أي صَلَّى بِنَا وهو فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَطْ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أوَّلًا: اسْتِحْبَابُ تَقْلِيلِ المَاءِ فِي الغُسْلِ بلا حَدٍّ؛ كما تقدم شرحه فِي الحديث السَّابق.
ثانيًا: جَوَازُ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ إذَا كَانَ سَاتِرًَا.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"يَكْفِيكَ صَاعٌ".