فهرس الكتاب

الصفحة 1513 من 2668

661 -"بَابُ الحَوَالَةِ، وَهَلْ يَرْجِعُ فِي الحَوَالَةِ؟"

761 -عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ» ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

661 -"بَابُ الحَوَالَةِ، وَهَلْ يَرْجِعُ فِي الحَوَالَةِ؟"

761 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.

معنى الحديث: أنَّهُ يَحْرُمُ على المَدِينِ أَنْ يَتَهَرَّبَ عن تَسْدِيدِ الدَّيْنِ الذي عليه عند حلول الأجل إذا كان قادرًا على الدَّفع فِي حينه، فإذا تأخَّرَ عن التَّسْدِيدِ مع قدرته عليه كان ظالمًا للدَّائِنِ، مُتَعَدِّيًَا عليه، مستحقًا للعقوبة فِي الدُّنْيَا بالسَّجْنِ (1) ونحوه، وفِي الآخرة بعقوبة الله التي تنال الظَّالمين من أمثاله. وهو معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ"فإنَّ المطل في اللغة المُدَافَعَةِ، والمراد به هنا: تأخير ما وجب أداؤه لغير عذر من قادرٍ على الأداء. قَالَ الحَافِظُ:"وَقَوْلُهُ: مَطْلُ الْغَنِيِّ هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْغَنِيِّ الْقَادِرِ أَنْ يَمْطُلَ بِالدَّيْنِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ بِخِلَافِ الْعَاجِزِ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ؛ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَجِبُ وَفَاءُ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ مُسْتَحِقُّهُ غَنِيًّا وَلَا يَكُونُ غِنَاهُ سَبَبًا لِتَأْخِيرِ حَقِّهِ عَنْهُ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فِي حَقِّ الْغَنِيِّ فَهُوَ فِي حَقِّ الْفَقِيرِ أَوْلَى"اهـ (2) . فإذا جَاءَ الدَّائِنُ لاسْتِلامِ حَقِّهِ فَأَحَالَهُ المَدِينُ على شَخْصٍ غَنِيٍ فعليه أَنْ يقبل هذه الإحالة لِمَا فِي ذلك من مصلحة الطَّرَفَيْنِ، وهو معنى قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ"أي إذا أحيل الدَّائن على شخصٍ غنيٍ قادرٍ على الدَّفْع"فَلْيَتْبَعْ"أي فليقبل الحوالة لما فيه من السَّمَاحَة وحسن المعاملة.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أَوَّلًا: أنَّهُ يَحْرُمُ تَأْخِيرِ تَسْدِيدِ الدَّيْنِ عند حلول أجله على من كان قادرًا عليه، سَوَاءٌ تَوَفَّرَ لَدَيْهِ المَالُ بالفعل، أو اسْتَطَاعَ الحصول عليه من تجارة أو صناعة أو نحوها، وذلك إذا طلبه الدَّائن بلفظٍ صريحٍ أو إشارةٍ أو تلميحٍ أو قرينةٍ ظاهرةٍ، فلا يَحْرُمُ التَّأخير إلّا بهذين الشَّرْطَيْنِ: القُدْرَة على الدَّفع ومطالبة الدَّائن بالسَّداد. فإذا تأخر فِي هذه الحالة، جاز الحَجْرُ عليه وبَيْعُ أمْلاكِهِ لِتَسْدِيدِ دَيْنِهِ.

ثَانِيًَا: مَشْرُوعِيَّةُ الحَوَالَةِ بِمَعْنَاهَا الشَّرْعِيّ الصَّحِيحِ، وأنَّ على الدَّائِنِ إذا أحاله المَدِينِ على شخصٍ غنيٍ يسهل عليه أخذ حقه منه أنْ يقبل هذه الحَوَالَةِ، ولا يعارض فيها، وأنَّه لا ينبغي له أنْ يرفضها لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ"أي فليقبل هذه الحَوَالَةِ، وهو أمرٌ بقبول الحَوَالَةِ، والأمر للوجوب عند الظاهرية، وحمله الجمهور على النَّدْبِ والاسْتِحْبَابِ، فقالوا: لا يجب على المحال قبول الحوالة، وإِنَّمَا يستحب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت