الْإِحْرَامِ أَنَّهُ جَمِيعُ السَّنَةِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ أَشْهُرُ الْحَجِّ، حَتَّى يَجُوزَ الْإِحْرَامُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ عِنْدَنَا، لَكِنَّهُ يُكْرَهُ، وَعِنْدَهُ لَا يَجُوزُ رَأْسًا، وَيَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ لِلْعُمْرَةِ لَا لِلْحَجَّةِ عِنْدَهُ، وَعِنْدَنَا يَنْعَقِدُ لِلْحَجَّةِ، وَوَجْهُ الْبِنَاءِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ: أَنَّ الْإِحْرَامَ لَمَّا كَانَ شَرْطًا لِجَوَازِ أَدَاءِ أَفْعَالِ الْحَجِّ عِنْدَنَا جَازَ وُجُودُهُ قَبْلَ هُجُومِ وَقْتِ أَدَاءِ الْأَفْعَالِ، كَمَا تَجُوزُ الطَّهَارَةُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، وَلَمَّا كَانَ رُكْنًا عِنْدَهُ لَمْ يَجُزْ سَابِقًا عَلَى وَقْتِهِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ أَفْعَالِ الْعِبَادَةِ الْمُؤَقَّتَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا لَا يَجُوزُ كَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا"اهـ (2) ."
ثانيًا: دَلَّ الأَثَرُ على دُخُولِ يَوْمِ النَّحْرِ وهو مَذْهَبُ أحْمَدَ وأَبِي حَنِيْفَةَ، وقال الشَّافِعِيّ:"لا يَدْخُلُ"، وَقَالَ مَالِكٌ:"يَدْخُلُ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ شَهْرُ الحَجِّ كُلِّهِ".
والمطابقة: ظاهرة.
(1) "الأم"للإمام الشافعي: [بَابُ فَوْتِ الْحَجِّ بِلَا حَصْرِ عَدُوٍّ وَلَا مَرَضٍ وَلَا غَلَبَةٍ عَلَى الْعَقْلِ] ج 2 ص 181.
(2) "بدائع الصنائع": [فَصْلٌ شَرَائِطُ أَرْكَانِ الْحَجَّ] ج 2 ص 160.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
599 -عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ:"كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ العُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ المُحَرَّمَ صَفَرًا، وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا الدَّبَرْ، وَعَفَا الأَثَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتِ العُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ، قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ بِالحَجِّ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الحِلِّ؟ قَالَ: «حِلٌّ كُلُّهُ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
599 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والنَّسَائِيُّ.
معنى الحديث: يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:"كَانُوا"أيْ العَرَبُ فِي الجَاهِلِيَّةِ"يَرَوْنَ أَنَّ العُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ"أيْ يعتقدون أنَّ الإِحْرَامَ بِالعُمْرَةِ فِيهَا"مِنْ أَفْجَرِ الفُجُورِ (1) فِي الأَرْضِ"أيْ من أَعْظَمِ المعاصي، ويُحَرِّمُون العمرة إلى نِهَايَةِ مُحَرَّم،"وَيَجْعَلُونَ المُحَرَّمَ صَفَرًا"أيْ ويَتَلاعَبُونَ فِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ على حَسَبِ أَهْوَائِهِمْ، فَيُؤَخِّرُونَ تَحْرِيِمَ المُحَرَّمِ إلى صَفَرٍ، وهو النَّسِيءُ الذي ذَمَّهُ الله تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ) إلخ وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَا (2) "بِفَتْحِ الباء والرَّاء"الدَّبَرْ"بفتح الدال والباء، وهو الجرح الذي يكون فِي ظهر الإِبِلِ، بسبب اصطكاك"