296 -عن أنسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «أُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ، إِلَّا الإِقَامَةَ» .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
296 -الحديث: أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ.
معنى الحديث: يَقُولُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ"أيْ أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مؤذنه بلالًا أَنْ يَأْتِيَ بألفاظِ الأَذَانِ شَفْعًَا، فَيُكَرِّرُ كُلَّ جُمْلَةٍ مَرَّتَيْنِ،"وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ"أيْ وَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ بألفاظِ الإقَامَةِ وِتْرًَا، فينطق بالجملة الواحدة مَرَّةً وَاحِدَةً فقط؛"إِلَّا الإِقَامَةَ"أيْ ما عدا لفظ"قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ"فَإِنَّهُ أَمَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ مَرَّتَيْنِ، وكذلك التَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِ الإِقَامَةِ وآخِرِها، فإنَّه يُؤْتَى به مَرَّتَيْنِ.
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: اسْتِحْبَابُ شَفْعِ الأَذَانِ والإِتْيَانَ بألفَاظِهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ما عدا كَلِمَة التَّوْحِيدِ في آخره، فإنَّها وِتْرٌ يُؤْتَى بِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً، وَبِهَذَا أخذ مَالِكٌ رحمه الله تعالى؛ إلاّ أنَّهُ قَالَ بِتَرْجِيعِ الشَّهَادَتَيْن استنادًا إلى الأحاديث الصَّحِيْحَةِ الواردة فِي التَّرْجِيعِ. وذهب أحْمَدُ وأَبُو حَنِيْفَةَ إلى تَرْبِيعِ التَّكبير فِي أَوَّلِ الأذان، وشفع بقية ألفاظه، وذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلى تَرْبِيعِ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِ الأَذَانِ، وَشَفْعِ بَقِيَّةَ أَلفْاظِهِ، وَتَرْجِيعِ الشَّهَادَتَيْنِ.
ثانيًا: دَلَّ هذا الحديث على إفْرَادِ الإِقَامَةِ عدا التَّكْبِيرِ، ولفظ"قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ"فإنَّهُ يُشْفَعُ، وهو مذهب الجمهور وذهب مَالِكٌ إلى إفْرَادِهَا كلها بما فيها لفظ الإِقْامَةِ، لِمَا فِي الرِّوَايَةِ الأخرى عَنْ أَنَسٍ قَالَ:"فَأُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَيُوتِرَ الإِقَامَةَ"هكذا أخرجه البُخَارِيّ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ.
وذهب أَبُو حَنِيْفَةَ:"إلى شفع الإقامة كلها". قال فِي"بدائع الصَّنائع":" (وَأَمَّا) الْإِقَامَةُ فَمَثْنَى مَثْنَى عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ كَالْأَذَانِ، وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فُرَادَى فُرَادَى إلَّا قَوْلُهُ:"قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ"فَإِنَّهُ يَقُولُهَا مَرَّتَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ. (وَاحْتَجَّا) بِمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ بِلَالًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُمِرَ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْآمِرَ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. (وَلَنَا) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ:"أَنَّ النَّازِلَ مِنْ السَّمَاءِ أَتَى بِالْأَذَانِ وَمَكَثَ هُنَيْهَةً؛ ثُمَّ قَالَ مِثْلَ ذَلِك"؛َ إلَّا أَنَّهُ زَادَ فِي آخِرِهِ مَرَّتَيْنِ: (قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ) . وَرَوَيْنَا فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ"وَالْإِقَامَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً"، وَإِنَّمَا تَكُونُ كَذَلِكَ إذَا كَانَتْ مَثْنَى"اهـ (1) .
والمطابقة: في قوله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أُمِرَ بِلاَلٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ".