بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ"أيْ صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ الرُّبَاعِيَّةِ قَصْرًَا، رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ"وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْن"أيْ فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَقْصُرُونَ الرُّبَاعِيَّةِ بِمِنًى، فَيُصَلُّونَهَا رَكْعَتَيْن،"فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ"أيْ فَلَيْتَ نَصِيبِي رَكْعَتَانِ مَقْبُولَتَانِ عِنْدَ اللهِ، مُوافِقْتَانِ لسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَدَلًا عَنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ غَيْر مَقْبُولَةٍ."
وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:
أولًا: اسْتِحْبَابُ القَصْرِ بِمِنًى مُطْلَقًَا لأنَّهُ سُنَّةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَيْهِ، وَيَسْتَوي فِي ذلك المُسَافِرُ والمُقِيمُ مَعًَا، لأَنَّ القَصْرَ للنُّسُكِ لا للسَّفَرِ. وهو مذهب مالك كما تَقَدَّمَ بَيَانُهُ خِلافًَا للجُمْهُورِ، وقد أنْكَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ على عُثْمَانَ إتْمَامَ الصَّلاةِ فِيهَا مع أنَّهُ قَدْ اتَّخَذَ لَهُ بَيْتًَا وأًهْلًا بِمَكَّةَ فَأَصْبَحَ مُقِيمًَا.
ثانيًا: اسْتَدَلَّ بِهِ الحنفية على وُجُوبِ القَصْرِ لأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ اسْتَرْجَعَ حين سمع أنَّ عُثْمَانَ لم يقصر، وَلَوْ كان القَصْرُ رُخْصَةً لَمَا فَعَلَ ذلك. وَأَجَابَ الجُمْهُورُ بأنَّهُ إِنَّمَا اسْتَرْجَعَ إظْهَارًَا لكَرَاهَةِ مُخَالَفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصَاحِبَيْهِ لا لأَنَّ القَصْرَ وَاجِبٌ؛ كما أفاده القَسْطَلانِيّ.
والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ"... إلخ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
454 -عَنْ أبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ» ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
454 -الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
معنى الحديث: عَنْ أبِي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ"بضم الحاء وسكون الرَّاءِ. يعني: لا يَجُوزُ للمَرْأَةِ المُؤْمِنَةِ أنْ تُسَافِرَ المَسَافَةَ التي تُسَمَّى سَفَرًَا، وَهِيَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ إلاّ وَمَعَهَا مَحْرَمٌ مِنْ أَبٍ أوْ أَخٍ أوْ غَيْرِهِ مِنْ مَحَارِمِهَا. ويَلْحَقُ بذلك الزَّوْجُ، لأنَّ المَقْصُودَ هو صِيانَتِهَا.