فهرس الكتاب

الصفحة 2436 من 2668

958 -"بَابُ اختِنَاثِ الأسْقِيَةِ"

1106 - عَنْ أبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:"نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اخْتِنَاثِ الأسْقِيَةِ"يَعْنِى أنْ تُكْسَرَ أفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

958 -"بَابُ اختِنَاثِ الأسْقِيَةِ"

1106 - الحديث: أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ والتِّرْمِذِيّ وأبو داود وابن ماجة.

معنى الحديث: يَقُولُ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اخْتِنَاثِ (1) الأسْقِيَةِ"جَمْعُ سِقَاءٍ، وهو وِعَاءُ المَاءِ من الجِلْدِ،"يَعْنِى أنْ تُكْسَرَ أفْوَاهُهَا"الْمُرَادُ بِكَسْرِهَا ثَنْيُهَا لَا كَسْرُهَا حَقِيقَةً وَلَا إِبَانَتُهَا،"فَيُشْرَبَ مِنْهَا"أيْ مِنْ أفْوَاهِهَا، والمُرَادُ أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن الشُّرْبِ من أَفْوَاهِ القِرَبِ على طَرِيقَةِ البَادِيَةِ، وقَدْ جَرَتِ العَادَةُ عندهم أَنَّ الشَّارِبَ يَثْنِي فَمَ القِرْبَةِ فَيَشْرَبَ منه.

وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ مَا يَأْتِي:

أنَّهُ يَنْبَغِي للشَّارِبِ أَنْ يُرَاعَيَ القَوَاعِدَ الصِّحِيَّةَ، فلا يَشْرَبُ من فَمِ السِّقَاءِ مُحَافَظَةً على سَلامَتِهِ وسَلامَةِ غَيْرِه، قال ابن القِّيم:"وَفِي هَذَا آدَابٌ عَدِيدَةٌ:"

مِنْهَا: أَنَّ تَرَدُّدَ أَنْفَاسِ الشَّارِبِ فِيهِ يُكْسِبُهُ زُهُومَةً وَرَائِحَةً كَرِيهَةً يُعَافُ لِأَجْلِهَا.

وَمِنْهَا: أَنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَ الدَّاخِلُ إِلَى جَوْفِهِ مِنَ الْمَاءِ، فَتَضَرَّرَ بِهِ.

وَمِنْهَا: أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ فِيهِ حَيَوَانٌ لَا يَشْعُرُ بِهِ، فَيُؤْذِيهِ.

ومنها: أَنَّ المَاءَ كَانَ فِيهِ قَذَاةٌ أَوْ غَيْرُهَا لَا يَرَاهَا عِنْدَ الشُّرْبِ، فَتَلِجُ جَوْفَهُ.

وَمِنْهَا: أَنَّ الشُّرْبَ كَذَلِكَ يَمْلَأُ الْبَطْنَ مِنَ الْهَوَاءِ، فَيَضِيقُ عَنْ أَخْذِ حَظِّهِ مِنَ الْمَاءِ، أَوْ يُزَاحِمُهُ، أَوْ يُؤْذِيهِ، وَلِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحِكَمِ"اهـ (2) ."

والمطابقة: فِي قَوْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اخْتِنَاثِ الأسْقِيَةِ".

(1) قال الحافظ:"افْتِعَالٌ مِنَ الْخَنَثِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ وَالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ الِانْطِوَاءُ وَالتَّكَسُّرُ وَالِانْثِنَاءُ وَالْأَسْقِيَةُ جَمْعُ السِّقَاءِ وَالْمُرَادُ بِهِ الْمُتَّخَذُ مِنَ الْأُدُمِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا وَقِيلَ الْقرْيَة قَدْ تَكُونُ كَبِيرَةً وَقَدْ تَكُونُ صَغِيرَةً وَالسِّقَاءُ لَا يَكُونُ إِلَّا صَغِيرًا"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت